RSS

Monthly Archives: مايو 2012

هل “نحن” مؤمنون ؟

الإنطلاقة :

عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
“إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ”

الملخص :

لا أظنني سأنسى ضجيج فصلي الصغير في تلك الحصة بالذات .. بينما عبدالرحمن يعرض علي (علك النعناع) والطلاب يتابعون معركة الأرجل بين (فيصل) و(يحيى) , كان الأستاذ (المنيع) يشرح “أركان الإيمان”, وصدمتني حينها آية {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} مسلمون ولكن غير مؤمنين .. الموضوع يحتاج إلى بحث إذاً !

تنتقل الكاميرا إلى عالم البحار وشابين على متن طائرة هاليكوبتر يدوران على محيط مكتظ بالحياة وضجيج التيارات المصطدمة بالحيود المرجانية, كانا يأخذان مسحاً عاماً على المحيط .. س/هل ذاق الشاب طعم الغوص ومناظر الشعب المرجانية الفاتنة وذاق الأسماك أو حتى تنعم بالتزين باللؤلؤ؟ طبعاً لا !

هذا (بالضبط) ما كان أستاذ التوحيد يقدمه لنا في حصته تلك, كنا نقرأ عن الإيمان نصاً جامد -للأسف- بعيدا عن الحياة والروح العميقة والجميلة فيه !

الدين بحر .. سطحه الإسلام , وعمقه الإيمان ! 

ولد راكان في قصر مشيد فيه كل ما يريده وما لا يريده, ولم يخرج منه يوماً .. س/ هل سيعرف قدر نعمته ؟

هذا (بغير الضبط) حالنا مع قصر الإيمان الذي ولدنا فيه, من خرج منه عرف الحيرة وتجوف الروح !

الإيمان كالقصر .. من ولد فيه فلن يعرف قدره إلا بالخروج منه , أو التأمل فيه ! 

الإيمان صعب .. دعوني أكن معكم صريحاً : أحد الشباب سأل داعيةً (الإيمان بالجنة صعب لأن فيها أشياء ما أتخيلها!)
فكان ردّ الشيخ : تخيل معي جنينين في الشهر الخامس (وأنت تعرف جيداً حال الأجنة الجسدية والبيئية) وجاء خبر لأحد الجنينين بأن في خارج هذا البطن عالم كبييير فأخبر أخاه -الجنين الآخر- بأن هناك دنيا ممتلئة بالطائرات والسيارات والقصور والفرش الوثيرة, بكل تأكيد فإن الجنين الآخر لن يصدق , فعقله أصغر من أن يفعل ذلك, بل وحتى إن خرج على الدنيا بحالته فإنه لن يستطيع أبداً التكيف معها, بعد أشهر خرج الجنين الأول, الجنين الآخر يبكي عليه (ظناً منه بأن أخاه قد فقد الحياة وفقد هذا المكان المريح) أما الآخر فتلقفته الأيدي بكل فرح !

هذا (بالضبط) حالنا مع الإنتقال من الدنيا إلى الآخرة !

الدنيا (بطنٌ) نحن فيها (أجنةٌ) .. (المولود) لعالم أكبر نسميه (الميت) !

س/ من هم المؤمنون ؟

سبحان الله ..

بعضنا تجتمع فيه صفات المنافقين : {إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان و إذا خاصم فجر و إذا عاهد غدر}

ومع ذلك نظن أننا – بتسويل الشيطان – من أهل الفردوس الأعلى !

و إذا مرت علينا {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ }

أو { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا }

لم ندع انفسنا تفكر ولو للحظات في هذه الآيآت ! نضمن أننا من أهل { قد أفلحَ المؤمنونَ}

ولم نقرأ ما يتلوها { الذينَ هُم في صلاتِهِم خاشعونَ * والذينَ هُم عن اللغوِ مُعرضونَ }

ببساطة .. إذا أردنا أن نعرف : ما مقدار إيماننا ؟ لنعرض أنفسنا على القرآن , وإليكم هذه الآية الخطيرة (مثلاً) : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ , وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ , وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ! لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

إطرحها على نفسك بشكل أسئلة : هل أنا إذا ذكر الله وجل قلبي وخشع ؟ إذا تليت الآيآت زادتني إيماناً ؟ هل أنا متوكل على الله حق التوكل ؟ 

علما ً بأن التصور له أثر عظيم على العمل ومن شاهد سير السلف وأولهم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- يدعوا ربه في كل سجدة {ثبت قلوبنا على دينك} وأصحابه -رضي الله عنهم- فحنظلة يصرح “نافق حنظلة” ويرد عليه أبوبكر “والله إنا نلقى مثل هذا” وعمر يكرر على حذيفة سؤاله (أعدني رسول الله من المنافقين؟) عرف بأن إتهام النية ومعالجتها كانت ديدنهم .. وكما قال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه أبوهريرة {وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة}
ومن صفاتهم : {والذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالو ا سلاما () والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما () والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما}

وأختم بهذه الصفحة الجليلة {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون}

لنكن مؤمنين حتى نستحق ما قاله العظيم {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}

ما دمت تخاف على نفسك من النفاق فأنت بخير وإن غير ذلك فراجع إيمانك !


أركان الإيمان :

مدخل : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَ”الْمُؤْمِنُونَ” كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

وقول الحبيب عليه الصلاة والسلام عن الإيمان “أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر, و تؤمن بالقدر خيره و شره”

الله

إن الإيمان بالله نعمة عظيمة واسألوا من يبكي الليالي لا يعرف خالقاً له , وإلى أين يمضي وكيف بدأ الكون وإلى أين سيمضي؟ أنصح نفسي وإياكم بنشاطين لنعرف فيها ربنا أكثر (وضعتها لنطبقها لا لنعجب بها) .. إجمع أسماء الله الحسنى وتأمل كل يوم واحدة, شاهد أثرها في الدنيا, تأمل كم هي قدرة الله المطلقة بها؟ وتذكر « إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» , والثانية : تدبر الآيات , وتفكر في خلق الله .. تأمل كيف يصف الله نفسه (آية الكرسي , النمل آية 59 , الإخلاص وخواتم الحشر) وتفكر في مخلوقات الله فكما قال أبو الدرداء (تفكر ساعة خير من قيام ليلة) وكما نعلم (من تفكر في عظمة الله .. ما عصاه) !

آية تهزُّ الوجدان .. وتفعل في النفس ما لا تفعله سلطات الدنيا .. ولا أحدث المقتنيات في عالم المخابرات {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى؟}

أخيراً : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} !

(كم هو صعب أن يتحدث عبد جهول عن ربه وخالقه)

الملائكة

مخلوقون من نور, وصفهم الله في معرض وصف النار {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ولنأخذ جبريل الروح الأمين والذي نزل بالشرائع إلى الرسل عليهم السلام مثلاً : وصف ابن كثير جبريل عليه السلام “كان من قوته أنه رفع مدن قوم لوط السبعة بمن فيها من الأمم وما معهم من الدواب وغير ذلك على طرف جناحه حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب وصياح ديكتهم ثم قلبها فجعل عاليها سافلها فهذا هو شديد القوى” يا الله .. إجتث بطرف جناح , وبقي 599 جناح شاغرة .. ظهر بها مرة فسد الأفق أمام المصطفى ! وملائكة النار .. ما بين منكبى الملك الواحد مسيرة سنة، وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان فى قعر جهنم !

عبادة الملائكة لله ليست فقط من تسبيحهم بحمد الله و تمجيدهم له, و إنما تنفيذ إرادته جل وعلا بتدبير أمور الكون و رعايته بكل ما فيه من مخلوقات, و ما فيه من قوانين, و إنفاذ قدره وفق قضائه في هذه المخلوقات كلها, و تنفيذ إرادته سبحانه في مراقبة و تسجيل كل ما يحدث في الكون من حركات إرادية و غير إرادية, يجب أن نستشعر بأنه لا يمكن أن يخلو أحدنا بنفسه ولو للحظة , الملائكة معنا كل حين , ومن لم يستحي من الله فليستحي من الملائكة الذين يرافقونه في لقاءاته مع الناس وفي خلواته !

أختم بهذا الحديث  «ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع, فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» يسجدون ويسبحون ويعبدون آلآف السنين ثم يقولون إذا قاموا “سبحانك ما عبدناك حق عبادتك”, ماذا نقول ؟!

بعد الخاتمة .. ورد في الأثر : خلق الله الملائكة بعقل وبلا شهوة ، وخلق البهائم بشهوة بلا عقل ، وخلق البشر بعقل وشهوة , فإن طغى العقل على الشهوة كان اشرف من الملائكة ، وان طغت الشهوة على العقل كان كالأنعام .. بل هم اضل !

{ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} | إستشعرها عند كل كتابة أوحديث .. نحن في الحقيقة نملي كلامنا على الملائكة ليكتبوها في صحفنا !

الكتب

نؤمن بالكتب السابقة من الإنجيل والتوراة والزبر وأن القرآن جاء خاتماً لها وناسخاً لها وأنه يتضمن خلاصة التعاليم الإلهية وإنزاله لهداية الناس (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) و وصف عز وجل التدبر بأنه سبب إنزال الكتاب: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)  والتدبر هو (أن تقودك معاني القرآن للخير) والتفسير هو (توضيح المعاني) والتفسير بلا تدبر كتعلم القيادة لمن لا مركبة يقودها !

ومن ألطف ما وصف الله عز جل به كتابه أنه (روح) : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} فهو لهذه الأمة حياة !

الرسل

خلق الله البشر بتفاوت في الكمال .. فهذا كماله 30% والآخر 17% بل و -9% ! وخلق من بين البشر أناساً كاملين 100% سماهم (الرسل والأنبياء) ووزعهم على مدى العصور .. لماذا تتوقع ؟ من أراد الكمال فليقتدي بهم طبعاً ! وللقرآن أسلوبٌ بديع في الوعود الغير مباشرة .. فيأتي بقصص الأنبياء (الأنبياء آية83مثلاً) ويخبرنا بما يفعلون .. ثم يخبرنا بما أعطاهم من النتائج , فإذا أردنا نفس النتائج فلنعمل بعملهم, وهكذا الحال مع الكفار والظلمة !

اليوم الآخر

وما أدراك مالإيمان باليوم الآخر .. هل إستعدينا أو تخيلنا على الأقل : فتنة القبر و عذابه و نعيمه, و البعث و الحشر و الصحف و الحساب و الميزان و الحوض و الصراط و الشفاعة ..  والجنة و النار و ما أعد الله لأهلهما جميعا , وقد وصف الله من لا يؤمن بالدين {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم و لا يحض على طعام المسكين} فللإيمان بالدين واليوم الآخر خصوصاً أثر عظيم على السلوك {لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله}

فاصل في التدوينة : “نحن” وليس “هم “
في منظر جدُّ مهيب, وصورة تثير الفزع والهلع, تجثوا أمم الدنيا أمام خالقها في ذل رهيب, بل أقول “نجثوا” , نعم .. أنا وأنت يا من تتجول نظراتك بين أسطري وعمر وعبدالعزيز سنجثوا أمام علآم الغيوب , صدقوني ..أنا لا أتحدث هنا عن قصة خرافية ترويها الجدة قبل النوم, ولا أقتبس لكم من رواية بوليسية تطفح رعباً ! 

أنا أخبرك عنك, ستدنوا الشمس منا فلا يبقى بيننا وبينها إلآ مسافة ميل واحد, يتراكض العراة وآخر همهم أن ينظر أحدهم للآخر, نتسابق لحوض النبي فتقابلنا الملائكة وتطرد منا من تطرد ويصرخ الحبيب {أمتي أمتي} فيردون (لا تدري ما أحدثوا بعدك) أهوال وكُرب لن يدركها الكثير إلا بعد أن تطحنه طحناً !

س/كيف نفهم ومتى نعي؟ نقرأ عن كوآرث القيامة, ونرى علامات الساعة ومن حولنا يموتون الواحد تلو الآخر ونحن نقف في هذا الطابور الطويل , طابور الحياة المؤدي حتماً إلى الموت الذي “كان يجب” أن يكفينا واعظاً !

أخيراً : نقش عمر ابن الخطاب (المبشر بالجنة) على خاتمه “كفى بالموت واعظاً يا عمر”! س2/مالذي يكفينا واعظاً؟

قال إبراهيم السكران : يتصور البعض أن كثرة استحضار الآخرة حالة وعظية سطحية لاتليق بالمثقف .. برغم أن الله جعلها فخرا خالصا لأرقى البشرية {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}

من كَمُل إيمانه باليوم الآخر .. فسيقيس أعمال وأحداث الدنيا بموازين الآخر , شتان بين الميزانين !

القدر 

ظهر انحسار في سيل الإيمان بهذا الركن العظيم، الذي يرميه المنحرفون بكلّ الشبهات، فهنا الجبريّة والقدرية التي تسرّب سؤالهما التافه للكثير من المسلمين: (هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟) الذي تبدأ الإجابة عليه بأن تقول: السؤال خطأ أصلًا، فالإنسان مسيّر مخيّر، له مشيئة خاضعة لمشيئة الله (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، فسؤالهم كمن يسأل (1+1 يساوي 1 أم 3؟) يبقيك حائرا بين خيارين خاطئين، سؤال تافه أشبعه لعلماء ردا بعشرات الكتب، بل وحتّى العلم التجريبي شارك في الردّ أيضًا، فمن يسأل هذا السؤال يستحقّ أن ترسل له كتابا/محاضرة عن الزّمن (مثلا خطبة اللغز لعدنان إبراهيم) ليعرف بأن سؤاله خاضع لتلاعب قبيح، وهي قياس حال الله العظيم على حال العبد الضعيف، وشتّان بين الخالق والمخلوق، والخلاصة هي أن الله منزّه وخارج عن الزمن، فالزّمن مخلوق نسبي له حدوده ويختلف من حال لآخر، -كما أكده الفيزيائيون كآينشتاين-.
وزعم البعض بأن الإيمان بهذا الركن له نتيجة سلبية على المؤمنين وهو سبب تواكلهم وانحطاطهم وترك العمل بحجّة أن كلّ شيء مقدّر، ويُردّ على هذه الشبهة من عدّة أوجه، أعجبها هو أن هناك شبهة أخرى تقول: “الإقدام الذي يحدث عند المسلمين في المعارك وحسّ المغامرة فيهم لدرجة عدم الرهبة من الموت سببه الإيمان بالقدر، فالمسلم يردد كلام الله يقول (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) و(أينما تكونوا يدرككم الموت) و(لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)” فالإيمان بالقدر أثره إيجابي كما ينصّ الحديث:(عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير فإن أصابه سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له) وقول الله (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).

وصلى الله وبارك على نبينا محمد ..

 
7 تعليقات

Posted by في 6 مايو 2012 in خواطر

 
ملاحظة


؟؟؟

قال دكتور الحاسب وإصبعه نحو رأسه “المعالج يقوم في الحاسب بنفس عمل العقل: المعالجة والتخزين” لم أقتنع حينها ولم أعترض, فكرت فوجدت -ولست أول من اكتشف ذلك- بأن تفسير عملية الفهم والتذكر والنسيان والإيمان ووالخ هي “الروابط الذهنية” !

نقوم بعمل إرتباطات ذهنية لما نتلقاه بحواسنا الخمس ومن خلالها تتشكل المشاعر, تستمر بالتشكل حتى نموت وتقل حتى تصل إلى العدم في بعض الحالات المرضية (الزهايمر) أو الشعورية (الفهاوة) ولا نكاد نمر بموقف إلا ونتذكر أمراً ما , قد يمر علينا منبه “بف باف” مثلاً فتتذكر الصراصير أو منظراً يذكرك بشخص أو كلمة ما بالضحك (مثلاً) وبالطبع فليس كل الروابط التي تتشكل في عقولنا صحيحة فبعضها تتأكد بمرور الوقت والبعض تُحذف, الشكل البسيط للإرتباط الواحد [حبل بين معنى وصورة], يقوم بعملية الربط (العقل الواعي) ويرسل الإرتباطات إلى (العقل الباطن) فنتصرف بناءً عليها , وقد يأتي إرتباط جديد يرتبط برابط سابق وهذا ما نسميه (معاني اللفظ) أو (المترادفات) وهما ضدان , حسناً : هل المشاعر أيضاً داخلة في عملية الربط ؟ نعم فهناك صور نربطها بالحزن وأخرى بالفرح , والمشاعر العميقة عبارة عن هرمونات في الجسم قد يسبب زيادتها أونقصانها خللاً في المشاعر (مثل تأثير هرمون اوكسيتوسين في حب المرضعة لطفلها أوسيروتونين للسعادة) ولكن بعض الأحداث تسبب زيادة إفراز الهرمون فتتغير المشاعر, أخيراً : القراءة والمحادثة عبارة عن عملية معقدة تتطلب جود آلآف الروابط الذهنية بين أشكال الأحرف وأصواتها وبالتالي معانيها التي نبني عليها أفعالنا وردود أفعالنا !

صورة لإرتباطات الخلايا العصبية

!!!

ولد فيصل بذهن كالدفتر الأبيض .. سطوره الفطرة, أول عملية يقوم بها -ليس الحب كما يزعم العشاق:)- بل بدأ بـ”الربط” بين ما يراه وما يسمعه ويشمه ويتحسسه ويتذوقه , بإختصار .. قام بعمل إرتباطات ذهنية لما يتلقاه بحواسه الخمس ومنها .. يربط صورة أمه بالقُرب والماء بالنظافة واللبس بالدفئ ؛ حين يغمغم سليمان “الجو البديع يسبب لي القلق” أو يرد عبدالإله على جملة صديقه “توصي شي؟” بعبارة “في أمان الله” أو يصاب ريان بالقشعريرة الشديدة لرؤيته منظرا مخلا في دولة أجنبية ! فإنهم يقعون تحت تأثير (الروابط الذهنية) فهي التي ربطت للأول بين الجو الجميل والإمتحانات المقلقة -في أيام دراسته- وللثاني بين العبارة وأني أودعك لأغلق المكالمة وللثالث بين المنظر المخل وعقوبات في الآخرة ! بالمناسبة : عمليات الربط تحتاج إلى تأكد من الربط كل فترة وهذا ما يزيد فرص إستذكارها ويقلل فرص النسيان ! وتصعب عمليات الربط مع الغيبيات وتسمى هذه الحالة (الإيمان) وهو أن تجزم وجود غيبيات لا ترى إلا آثارها !

الإستخدامات

صحيح بأن عملية الربط في مجملها تحدث تلقائياً, لكننا نستطيع إستعمالها .. لنجب أولاً على سؤال / ما العلاقة بين الفهم والحفظ والروابط الذهنية ؟ الجواب / الفهم هو (ربط الصور بأكثر من رابط) أما الحفظ فهو (تخزين عملية ربط) , وقد نحفظ مالا نفهم للتوضيح: حينما آتي بشرح للنظرية النسبية باللغة الهندية .. فهل سيفهمها من لا يجيد الهندية ؟ بالطبع لا لأنه لا يملك صور ومعاني للرموز التي يشاهدها, أختم بهذه العناوين ..

أسلوب الخريطة الذهنية :

أحد أبرز طرق إستخدام الروابط الذهنية , وهي وسيلة صياغة للأفكار وللمخططات والنصوص بإستخدام الرسوم والصور والألون والكتابة بدلاً  من الإقتصار على الكتابة وهي من طرق الحفظ والفهم وهذه التدوينة تشرحها http://www.awshaal.com/?p=145

مثال على الإرتباطات الذهنية (الخريطة الذهنية) !

مثال على الإرتباطات الذهنية (الخريطة الذهنية) لمشروع شخص مع القرآن

يتفاوت الناس في إستخدام روابطهم الذهنية :

بل إن الشخص تتفاوت عنده قوة الربط بين فترة وأخرى .. حتى إنه أثناء لحظات “الفهاوة” أو “السرحان” أو “التفكير في اللاشيء” فإن عملية الربط -التلقائية- تتوقف تقريباً

التربية :

إربط فيمن تربيهم علاقة بين الخير والجمال وبين الشر القبح حتى تستكرهها أنفسهم , مثل أن تحبب إليها الصلاة في طفولتهم بأن توفر الجو الملائم لها فترتبط الصلاة بشكل غير إرادي بالجمال حتى إنه التأثير يبقى بعد زوال المأثر , وفي نفس الوقت إربط الكلام الغير لائق بالقبح كأن تطلب من طفلك أن يغسل فمه بعد كل عبارة غيرلائقة أو تستخدمها في تفاصيل صغيرة ذات أثر كبير مثل أن تبتسم حينما تذهب للمسجد مع طفلك وتعامله بلطف فيربط الطفل الطف بالمكان وتكون قاسياً عند كل خطأ فيربط الخطأ بالشعور السلبي , ومع الوقت سيزول المُأثر (التعامل) ويبقى ربط الفعل أو المكان بالمشاعر !

مراعاة الخبرات :

فلا يصح أن تأتي بشخص لا يعرف أركان الإسلام فتشرح له نصاً من كتاب (زاد المستقنع) حول أحكام ترتيب وتخيير الكفارات أو تشرح لطلابك نظرية فيثاغورس ولم يسمعوا بزوايا المثلثات, وهذا ما يجب أن يدركه كل واعظ ومعلم مدرب, إنزل إلى لغتهم وخبراتهم !

النسيان :

النسيان هو فقدان الروابط مع صورة ما, قد ننساها بشكل كلي إذا غابت كل الروابط بسبب عدم التذكر , وإذا أردنا حفظ أمر ما زدنا عدد الروابط معه (الخرائطة الذهنية مثلاً) وتكون زيادة الروابط عبر إشراك أكبر كم من الحواس مثل : قرآءة النص , المراجعة , شرحه , كتابته , سماعه , رؤيته , إبداء المشاعر تجاهه

للعقل أقفال .. مفاتيحها روابط , فأحسن إستعمالها

للعقل أقفال .. مفاتيحها روابط , فأحسن إستعمالها

كن إيجابياً :

خذ كل الظروف والأمور بعبارة (بل هو خير) فبالتالي تربط الظروف المحيطة لك بروابط إيجابية تفيدك إذا أصابك غضب أو أي شعور سلبي يوماً ماً, فإذا استحضر الذهن أمراً مرتبطاً بالسعادة سيسعد, فحين تحيط نفسك بالإيجابية ستغلب السلبية حتماً -وهذا مالهم يتنبه إليه سليمان حينما كان قلقاً من الإختبارات التي ربطت بجو تلك الأيام-

ليس كل صورة حقيقة :

وهذه قاعدة خطيرة جداً .. ربما نشكل في أذهاننا تصورات عن أشخاص أو بلدان وتكن مخالفة تماماً للواقع, وسبب الربط إما كلام سمعته أو تصور بنيته على عاطفة ما , وهذه القاعدة تذكرنا بأهمية التأكد قبل الربط !

التعريفات :

جل ما يحصل الآن من إختلافات بين الأشخاص والتيارات هو بسبب عمليات الربط , مثلاً : هذا الطرف يربط الدين بكل الغلظة والتعسير ويقطع الروابط بين الدين والتيسير واللين والآخر يفعل العكس فكل منهما يفهم الدين بطريقته, سبب آخر غير إختلاف التعريفات هو فهم كلام الآخرين .. فحينما يتحدث أحدهم في وصف مشهد ما أمام شخصين فإن ربط المشهد عندهم بالأسباب النتائج يختلف وتحكمها الهموم والهمة

التركيز :

حينما نقول “التركيز” فنحن لا نعني بالضرورة أن تحدق بعينيك إلى منظر ما (وهذي من صور التركيز) وصورة أخرى : التركيز بالذهن على موقف سابق فتقوم بعملية جذب الروابط الصورة بل والشعورية -وهنا الخطر- (كل رابطة تسحب أختها) حتى تأتي في العقل الواعي أو التركيز حالة شعورية ما وهذا خطير أيضاً , فنحن إذا ركزنا على الحزن مثلاً فإن كل الروابط المتعلقة بالحزم من ماقف ومشاعر تستدعى إلى العقل الواعي ونشعر بالتالي بالحزن !

الهموم والهمة :

“الهموم” هي عمليات الربط المتواجدة في العقل الواعي فتشغل الشخص وتشعره بأنها أهم ما في الحياة الآن ويتخلص منها بالإشتغال بما هو أهم منها , أما”الهمة” فهي أقصى الروابط في الطول وتدخل حيز المستقبل وبطول روابط همتك وشدتها تتأثر همومك وبالتالي تفسيرك للأشياء والأحداث

الروابط الشاغرة :

وهذه من التطبيقات الجميلة لقاعدة الروابط الذهنية .. إذا تشكلت رابطة ذهنية ولم نرسلها إلى العقل الباطن وأبقيناها في العقل الواعي فإنها ستسعى لجذب روابط أخرى إليها , ما الفائدة ؟ وائل قرر أن يختم القرآن بتدبر وكان يريد إستخراج الوعد في القرآن -مثل {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}و{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً}- فكلما مر باحدة إشتغل المنبه في رأسه -إن صح التعبير- أما محمد فكان يبحث عن “حديث الله عن صفاته في القرآن” وكان يجدها كلما مر على أحدها !

“من عرفك صغير.. حقرك كبير”

قرابة 70% من الصورة الذهنية (شبكة الإرتباطات الذهنية) عن أي شخص تتشكل في اللقاء الأول, والتغيير بعد ذلك صعب, لأنك ارتبطت بمئآت وربما آلاف الأشياء والمشاعر والكلمات, فالتخلص من هذه القيود أو تغييرها لترتبط بأشياء ومشاعر وكلمات أخرى تحتاج لوقت, ومن الأساليب الشهيرة لتغيير الصورة الذهنية هي الإعتذار: انسحاب عن الإرتباط بأمور لم تعد تود الظهور مرتبطاً بها!؛ والتوبة: قطع الإرتباط بأمور لم تعد ترغب بالإرتباط بها, فحين تتوب عن معصية ما فإنك تندم عليها رغم أنك كنت تتلذذ بها, وهذه المصادمة بين الروابط تجعل الرابطة الأضعف تتكسر أمام الأقوى !

تراكم المشاعر المتراكمة :

عامة الناس, ينغمسون في الكآبة كل ما كبروا أكثر, حتى تبدوا حياته شريطاً متناقص السعادة من طفولته وقد ولد بسعادة كاملة وحتى وفاته بنسبة سعادة 1% أو حتى 0%.. من أسباب ذلك تراكم الإرتباط بالمشاعر السلبية وكل رابطة سلبية تجذب رابط سلبية أخرى, ما أريد أن أقوله: لا يوجد مكتئبٌ من الداخل.. لكن يوجد من يرى كل شيء كئيباً فيكتئب, وحين تتراكم هذه الروابط السلبية تعمي البصيرة عن كل خير, وحينها ستُطرح الإنتحار كخيار منطقي للتخلص من هذه التراكمات دفعة واحدة, بينما الحل هو في تفكيك هذه الروابط وحلها واحدة واحدة, أو التوبة ومغادرة الجو الكئيب بيئياً واجتماعياً وعمرانياً تماماً !

[ الروابط لا تورث لكنها تخضع للتقاليد ]

أخيراً : كل التشبيهات والأمثال والإسقاطات هي عمليات ربط ذهنية !

الإرتباطات الذهنية

 
تعليق واحد

Posted by في 5 مايو 2012 in خواطر

 

الإلهام باب الحكمة !

شاهد سلطان وفايز مقطع (15دقيقة) من محاضرة, لم يكد ينتهي حتى تململ الأول قائلا “والله من يوم شفت عدد الحضور وأنا غاسل يدي”-تنبيه للأحبة غير السعوديين:غسيل الأيدي يعني شي زي اللامبالاة- وأما الآخر فقد صرخ في داخله “واو محاضرة بديعة” , سأقفز بضع أعوام من هذه القصة لأخبركم عن حالهم, الأول بقي على نفس حاله -بإستثناء بعض المفردات الجديدة وسنتمترين طولاً- أما الثاني فكان يقفز في ماراثون معرفي وينجح كثيراً !

أرجوا أن لا أحتاج أن أخبركم بأن هذه القصة مختلقة, لكنها قصة أراها بعدة أشكال وأحجام تتكرر كل يوم ,,

كلاهما كان يشاهد المنظر ذاته, ويسمع بنفس تركيبة الأذن, الفرق كان في التعامل معه ! الأول إخترمه والثاني إحترمه ..

الفرق الرئيسي بين الحكيم وغيره : الأول يستلهم الحكمة من كل شيءٍ حوله, من المحاضرات إلى الجمادات مرورا بالعلاقات أو الكائنات الحية ! 

توضيح : يستلهم أي يأخذ الحكمة, وتجري على لسانه بعبارة “أمر ملهم” !

وبالطبع .. فكلما عددنا أماكن إستقاء الحكمة والمعرفة زاد رصيدنا الثقافي والإجتماعي والناس تتفاوت في هذا ولا يوجد معدوم الحكمة ولا يوجد الحكيم الكامل (إلا من كملهم الله من رسله عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام)

كأني أسمع قارئاً يغمغم : وش آخرة الفلسفة ؟ أحب أقول لك بأني ما بعد بدأت 🙂

ما الإلهام ؟
الإلهام طيف بديع يزور عقولنا ثم يخرج, وفي زيارته الميمونة هذه ينشط الكثير من الأفكار النائمة -على وزن الأميرة النائمة- وللأسف فهذا الضيف الجميل لا يطيل مكوثه بل ولا يحب الكثير من العقول فلا يزورها , الإلهام سمة المتميزين في أي مجال من “الفقه في الدين” إلى “علم الإنشطار النووي” مروراً بـ”الكتّاب المتميزين” !

من أين يأتي ؟
للسيد “إلهام” الكثير من الأصدقاء الذين يتبعهم لزيارة عقلك , سنجلس مع كل واحد منهم بإيجاز :

أبي أقول لك إن هناك أسباباً للإلهام بس بطريقة ثانية :$

1- صادق نفسك :
نعم أعني تلك الجملة بالضبط, أخرج يوماً في نزهة (مع نفسك) وتعرف إليها أكثر, ناقشها حول ما تراه, تحدث معها بحب وتحدها بإثارة وإياك ثم إياك أن تكذب عليها فلا تعطيها قدرها (إما بنقصان أو زيادة) !

2- جدد نظرتك :

من لا يجدد نظرته لا يعرف نعمته ! تأمل فأنت بلا تأمل خليط غير متزن غير متجانس غير متصالح , تفكر فيما يراه الناس منظراً عادياً, يوماً ما جرت هذه القاعدة ذات عصرٍ مع نملة شريفة في حوش بيتنا, إستفدت منها الشيء الكثير (مع أنها كانت تعمل نفس الأشياء التي كنت أراها تفعلها منذ زمن) إستفدت منها المثابرة (مثلاً) وأنا أراها تجد منفذا كلما سددت الطريق أمامها بيدي !

3- غير زاويتك :
راقب المشهد كطفل, أو شاهد الديكور كفقير, أو حتى إصنع جدول يومك كيتيم, تفاصيل أكثر ستبدو لك وحلول أكثر إبداعاً بالطبع .. ستكون في البداية أقرب إلى التصنع من السجية ثم تصبح من طبيعتك مع التكرار !

4- “تطفّل” :
إكتسب حب إستطلاع, إسأل (لماذا لا أغير لون هذا؟!) و (كيف جاء هذا هنا؟!) بل و (هل أستطيع العمل بدونه؟!) واكتشف إثارة تفتح المزيد من أبواب الإلهام والحماسة, من يفتقد لحب الإستطلاع فقد حُرم من نعمة عظيمة !

5- كن حراً :
لا تقلد في كل صغيرة وكبيرة , كن مرناً في تعاملك مع الجميع .. مع الظروف .. مع نفسك ! إذا وقفت أمامك مشكلة أو سؤال أو أردت أمراً ما فكل ما تفعله (العصف الذهني) سواءً مع نفسك الصديقة أو صديق آخر, والفكرة بإختصار أن تطرح كل الحلول بلا أي إطار أو قانون ثم تقوم بفرزها لاحقاً؛ جميلة .. جربوها .. جرجير 🙂

6- دبّل عقلك :
وكما قيل “مجازف من إستفرد برأيه” إستشر الناس واستخر ربهم, إبحث عن قصص إلهام وتابع أشخاص ملهمين وحاذر أن يقودك الإنبهار إلى أن تضع فجوة بينك بينه, وكما قيل أيضاً : “ما خاب من استشار وما ندم من إستخار” !

متى ما قلت “امممم” فاعلم بأن تحتاج لإستشارة 🙂

7- فجّر الروتين :

بادر .. فأفضل الأخيار (المبادر بالعمل) ثم (المبادرة بالعلم) , إياك ثم إياك أن تحجزك التفاصيل الصغيرة في حياتك من (ديكور غرفتك) إلى (أسلوب حديثك) مرورا بـ(أكلك) و(قراءتك) وحتى (هداياك للآخرين) , أكتب إن لم تك كاتباً قصة أو مقالة بل وقصيدة , ولا غيرها ولا تحقر أي صغيرة فربما تغير حياتك وبالتالي تغير في الآخرين -للأفضل طبعاً- وإياك ثم إياك من عبارات الحكم المسبق على الشخص من لباسه أو عمره .. مثل عبارة صاحبنا سلطان “غسل الأيدي” أو “ش بيقول ذا البزر” 

8- إقرأ :
هناك وجبات إلهامية جاهزة مثل (مؤتمرات تيد وتيدكس) أو كتب الحكم مثل (متعة الحديث بجزئية وكتاب ألف مقولة) أو أشرطة سمعية أو بصرية مثل (أشرطة السويدان أو الحزيمي أو صلاح الراشد) تناول هذه الوجبات بعد أن تسمي بالله وحاول أن لا تتخطى أي فكرة إلا بعد أن تتأملها وتعمل إسقاطات لها على واقعك 

9- 10-

اخلص وسلم وابتسم واهتم وبادر واستمع
واشكر وشارك وساعد واعفوا وتواضع
وتفقد الغائب وأهد وإقبل وأظهر الحب
وانصح سراً وامزح بصدق وانتق الكلمآت !
تكن أحكم الناس , وألهم الناس 🙂

أخيراً : إمنح الحرية والأمان للآخرين , وسيمنحون العالم إبداعاً وإلهاماً ! 

 
6 تعليقات

Posted by في 3 مايو 2012 in خواطر

 

فِي رِثَاءِ شَمْعَةْ

الجمعه | 14 ذوالقعدة | 8:27 ص

 رن الهاتف معلناً وصول نبأ جديد ,
غمرت قلبه -بتفاؤل- ثقة بعودتك , 
ظن أنه أسعد يوم
منذ دخولك المستشفى , لكنه كان الأكثر حزناً ..
حتى من يوم دخول المشفى !

[إسماعيل الراشد]

علمتَه وغيره الكثير ..
علمتَه أن يكون قوياً حتى وإن ضعفت حاله كما هي الآن ..
كتب بدمعه (إن كان للحياة بدونك لون فهي معك تزهو بألف لون)
يحاول وضع ذكرياته جانباً ..
ويدعو ربه أن يجمعه بخاله ، لكن ليس في عالمنا ..
بل في عآلم آخـ *خنقته عبرة*

—–
 إنتقل إلى (رحمة الله) أخي العزيز : إسماعيل الراشد رحمه الله -وهو ابن خالي- .. نعم الرجل | ناصر الزايدي

وأحسست أثناء تعاملي معه بقوة صبره ورباطة جأشه حينها أدركت قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} | أخوه راشد الراشد – من مقال جريدة الجزيرة
—– 

“القدوه في صبره ؛ القدوه في تعامله , في إبتسامته , في إشراقة نفسه وصفاء قلبه .. غادرنا”
كتبها على حائطه الفيسبوكي ولا يزال غير مصدق !

—–
بأي حال سترحل يا عام 1431هـ وقد أخذت في طياتك جسداً كريما .. وشهماً وفياً أميناً بأي حال سترحل ؟ لن ننساك أبداً .. فقد خلدت في أذهاننا أمراً عصيباً .. وقد أفتقدت فيه أغلى الأصدقاء .. وأعز الأقرباء .. وأحب الزملاء,  بأي حال سترحل يا وقد هيجت مشاعرنا .. وأخذت قلوبنا .. وأذرفت دموعنا .. وهل تعتقد أنك ستنسينا ذلك الجسد الطاهر .. والأب الحاني .. والقريب الحبيب بأي حال سترحل يا وقد رحلت أرواحنا وأفئدتنا جميعاً مع خالنا وعمنا وأبونا جميعا (إسماعيل الراشد) | حامد الشثري
—–

 فرآغ مطبق .. من كل شيء .. إلا ذكراك .. وبقايا دروس (التفاصيل الصغيرة) !

لا يقطع ضجيجنا البريء في ساحة ذلك المنزل إلا نداءُ أحدنا (جاء خالي إسماعيل) لنتسابق إليه, أحياناً يكون بين جموع غفيرة من الأقارب كبار السن والصغار فنتسلل من بينهم حتى نصل إليه , وفي حالات أخرى كان هو الذي يأتي تاركاً بهرجة المجالس , نخبره بأسرارنا فهو الذي لم يغضب لخطئنا ولم يعتب على زللنا , يصفنا في صف عريض , لنلعب بحماس مخلص , وإخلاص متحمس لعبة (ضع يدك على المكان الذي سأخبرك, عينك, بطنك, رجلك) كم هي باهتة ومليئة بالشحوب في عصر البلايستيشن , لكنها كانت المتعة الطاغية والتحدي الأليم , كبرنا وكبرت الألعاب , من الألعاب الحركية إلى الإستشارة والحوار حول معطيات جادة مروراً بالمسابقات الثقافية المليئة بالجوائز التي لا تنسى .. كأني أسمع غمغمة قارئ يقول “كل هذه سهلة”, نعم هي سهلة لكن لم يكن أحد يهتم بها ! بقية الأخوال والأعمام والجيران وأصدقاء الأب والمعلمين وووو-قائمة تطول- إستغنوا فاستغنينا !


رحمك الله أبا عبدالله.. رافقته في المستشفى قبل وفاته بيوم.. عندما حان وقت صلاة الفجر ذهبت لأصلي مع الجماعة.. وعدت وهومازال في صلاته ,, كان رحمه الله يعالج في مستشفى التخصصي بالأشعه ..كان إذا دخل المستشفى استقبله رجل الأمن وقبل رأسه ..فقد زرع حب الناس له ببتسامته | مهند الراشد

 
أما عن [ إسماعيل الراشد ] فلن تفيه أسطر .. !
كيف لا وهي قصة حياة لكل فصل فيها إنجازات رحمه الله ,,
وفاته رحمه الله إسماعيل الراشد 14/11/1431 ,,

صُلّي عليه عصر جمعةٍ بجامع الملك خالد بأم الحمام..توفي إسماعيل بن إبراهيم الراشد ، ( أبو عبد الله ) ..
بعد مرض السرطان الذي عانى منه طويلا ..
قطرة من بحر أعماله :
• الإشراف على مراكز وأندية صيفية
• الإشراف على حلقات تحفيظ القرآن الكريم
• تتلمذ على بعض كبار المشائخ
• حفظ القـرآن وعمرة 16 سنـة
• محب للعمل الخيري ولو على حساب نفسه وتواضعه جم ملحوظ والأطفال شهود
من علامات حسن خاتمته أنه كان في غيبوبة من ليلة وفاته ..
وفي ضحى الجمعة استيقظ فسأله أخوه عن صلاة الفجر فقال أنه صلاها ،
وسأله عن الراتبة فأشار بأنه صلاها ثم رفع اصبعه وتشهد وخرجت روحه – رحمه الله – ,,

 

—–
ايتها الخنساء…اتفهم شعورك عندما فقدتي اخاك .. | أخته عبير

كنت خير قدوة .. في كل شيء , فقدناك ياغالي يامن أغليناه على كل الخلائق بعد الوالدين | Reem 
—–

أرسلت له ذات صباح :
“خالي .. اتيت ربي قبل قليل ، حدثته عنك ، عن لطفك وكرمك وتواضعك وهو أعلم بك ، ذكرتك له وأنا دون أستار الكعبة ، ثم طاف طيفك لطوافي، صعدنا الصفا سوية ، أرى إبتسامتك حينما ينساب اسمك بين شفاهي ، عدتُ الآن للفندق ، أين ذهبت؟ “

وذات مساء :
الآن تأكدت أنك لم تذهب وحدك .. !
لأني إفتقدت الإبتسامة الصادقة , التواضع المهيب , الروح الصافيه والنقية !
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته .. وجمعنا بك في مقعد صدق عند عزيز مقتدر ,,


ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا ابي عبدالله لمحزونون  | فهد الزومان
— 

دعوني أخبركم بسرٍّ عنه.. خرج من بيته ذاهباً إلى صُحبة مباركةٍ له في مزرعةٍ وسط قرية هادئة, داهمته بعد منتصف الطريق عاصفة وبَرَد, واصل المسير ولم يقطع سيرهُ للمزرعة إلا رؤية حادث على قارعة الطريق, لم يكن المشهد ليمر عليه كما يمر على الكثير , توقف وبحث فوجد أباً وإبنه بجروح غائرة, أركبهما, وانطلق بهما إلى الرياض وتأكد بأنهما في المشفى, وما هدأ حتى رأى أن أوضاعهم تحسنت وفي تحسن مستمر, اطمأن فغادرهم , هكذا وبكل صمت !

 

علمتني يا خالي بأن الرائعين شموع, سيطفئهم الموت ~
و لم يزدنا إنطفاؤها إلا ظلاماً ,, لكننا -وللأسف- بدأنا نتأقلم على الظلام !

خالي ..
حاولت مراراً إقناع عينآي أن تعود إلى واقعها !
لكنها لا تزيد إلا إصراراً على أن تجسد صورتك على كل ما يقع أمامها, سبحان من زرع حبك في كل ذرة من كياني !


ربي .. آلمي لم آعد اطيقه .. اربط على قلبي .. يارب آني ارجوك ( آجعله ضيف بآحلامي ) | Amane

لم تعد دموع العين كافية لـ تملأ أقداح غيابك ,,
ومازلتُ اتصنع الصمم حين يقال بجانب اسمك “الله يرحمه” خوفاً من أن يسمعها قلبي المكلوُم فيتحطمُ أشلاءَ | LuLu

إقشعر بدني فجأة لما التقى البصران , كان يشبك تماماً !
و في اللحظة سافر ذهني بعيداً .. لم يستأذني , لكني متأكد أنه عندك ~

تُقفر ساحة الكلام , وسيلُ الدعوات لا يتوقف ..
جعلني الله وإيآك ومن يقرأ ممن يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ~

خآلي .. لا أريد مدحك , سأصمت !
فعظمةُ سحركَ سيمفونيةٌ عصماءٌ تأبى أن يُدنسها كَلآم !
اسأل الله أن يجمعنا بك في أحس حآل , في الفردوس الأعلى من جنآت عدن ~

هامش :
الوفاء الحق يظهر في غياب الصديق لا أمامه .. وأصدق الوفاء الوفاء للميت ! (الدعاء والذكر الحسن) .. لا لأموالهم أو أشكالهم أو مناصبهم !


إنآ لله وإنآ إليه رآجعون .. اليوم الجمعة 14 ذي القعدة.. توفي الغآلي .. خآلي إسمآعيل | Arwa

 
4 تعليقات

Posted by في 1 مايو 2012 in خواطر

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: