RSS

الإلهام باب الحكمة !

03 مايو

شاهد سلطان وفايز مقطع (15دقيقة) من محاضرة, لم يكد ينتهي حتى تململ الأول قائلا “والله من يوم شفت عدد الحضور وأنا غاسل يدي”-تنبيه للأحبة غير السعوديين:غسيل الأيدي يعني شي زي اللامبالاة- وأما الآخر فقد صرخ في داخله “واو محاضرة بديعة” , سأقفز بضع أعوام من هذه القصة لأخبركم عن حالهم, الأول بقي على نفس حاله -بإستثناء بعض المفردات الجديدة وسنتمترين طولاً- أما الثاني فكان يقفز في ماراثون معرفي وينجح كثيراً !

أرجوا أن لا أحتاج أن أخبركم بأن هذه القصة مختلقة, لكنها قصة أراها بعدة أشكال وأحجام تتكرر كل يوم ,,

كلاهما كان يشاهد المنظر ذاته, ويسمع بنفس تركيبة الأذن, الفرق كان في التعامل معه ! الأول إخترمه والثاني إحترمه ..

الفرق الرئيسي بين الحكيم وغيره : الأول يستلهم الحكمة من كل شيءٍ حوله, من المحاضرات إلى الجمادات مرورا بالعلاقات أو الكائنات الحية ! 

توضيح : يستلهم أي يأخذ الحكمة, وتجري على لسانه بعبارة “أمر ملهم” !

وبالطبع .. فكلما عددنا أماكن إستقاء الحكمة والمعرفة زاد رصيدنا الثقافي والإجتماعي والناس تتفاوت في هذا ولا يوجد معدوم الحكمة ولا يوجد الحكيم الكامل (إلا من كملهم الله من رسله عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام)

كأني أسمع قارئاً يغمغم : وش آخرة الفلسفة ؟ أحب أقول لك بأني ما بعد بدأت 🙂

ما الإلهام ؟
الإلهام طيف بديع يزور عقولنا ثم يخرج, وفي زيارته الميمونة هذه ينشط الكثير من الأفكار النائمة -على وزن الأميرة النائمة- وللأسف فهذا الضيف الجميل لا يطيل مكوثه بل ولا يحب الكثير من العقول فلا يزورها , الإلهام سمة المتميزين في أي مجال من “الفقه في الدين” إلى “علم الإنشطار النووي” مروراً بـ”الكتّاب المتميزين” !

من أين يأتي ؟
للسيد “إلهام” الكثير من الأصدقاء الذين يتبعهم لزيارة عقلك , سنجلس مع كل واحد منهم بإيجاز :

أبي أقول لك إن هناك أسباباً للإلهام بس بطريقة ثانية :$

1- صادق نفسك :
نعم أعني تلك الجملة بالضبط, أخرج يوماً في نزهة (مع نفسك) وتعرف إليها أكثر, ناقشها حول ما تراه, تحدث معها بحب وتحدها بإثارة وإياك ثم إياك أن تكذب عليها فلا تعطيها قدرها (إما بنقصان أو زيادة) !

2- جدد نظرتك :

من لا يجدد نظرته لا يعرف نعمته ! تأمل فأنت بلا تأمل خليط غير متزن غير متجانس غير متصالح , تفكر فيما يراه الناس منظراً عادياً, يوماً ما جرت هذه القاعدة ذات عصرٍ مع نملة شريفة في حوش بيتنا, إستفدت منها الشيء الكثير (مع أنها كانت تعمل نفس الأشياء التي كنت أراها تفعلها منذ زمن) إستفدت منها المثابرة (مثلاً) وأنا أراها تجد منفذا كلما سددت الطريق أمامها بيدي !

3- غير زاويتك :
راقب المشهد كطفل, أو شاهد الديكور كفقير, أو حتى إصنع جدول يومك كيتيم, تفاصيل أكثر ستبدو لك وحلول أكثر إبداعاً بالطبع .. ستكون في البداية أقرب إلى التصنع من السجية ثم تصبح من طبيعتك مع التكرار !

4- “تطفّل” :
إكتسب حب إستطلاع, إسأل (لماذا لا أغير لون هذا؟!) و (كيف جاء هذا هنا؟!) بل و (هل أستطيع العمل بدونه؟!) واكتشف إثارة تفتح المزيد من أبواب الإلهام والحماسة, من يفتقد لحب الإستطلاع فقد حُرم من نعمة عظيمة !

5- كن حراً :
لا تقلد في كل صغيرة وكبيرة , كن مرناً في تعاملك مع الجميع .. مع الظروف .. مع نفسك ! إذا وقفت أمامك مشكلة أو سؤال أو أردت أمراً ما فكل ما تفعله (العصف الذهني) سواءً مع نفسك الصديقة أو صديق آخر, والفكرة بإختصار أن تطرح كل الحلول بلا أي إطار أو قانون ثم تقوم بفرزها لاحقاً؛ جميلة .. جربوها .. جرجير 🙂

6- دبّل عقلك :
وكما قيل “مجازف من إستفرد برأيه” إستشر الناس واستخر ربهم, إبحث عن قصص إلهام وتابع أشخاص ملهمين وحاذر أن يقودك الإنبهار إلى أن تضع فجوة بينك بينه, وكما قيل أيضاً : “ما خاب من استشار وما ندم من إستخار” !

متى ما قلت “امممم” فاعلم بأن تحتاج لإستشارة 🙂

7- فجّر الروتين :

بادر .. فأفضل الأخيار (المبادر بالعمل) ثم (المبادرة بالعلم) , إياك ثم إياك أن تحجزك التفاصيل الصغيرة في حياتك من (ديكور غرفتك) إلى (أسلوب حديثك) مرورا بـ(أكلك) و(قراءتك) وحتى (هداياك للآخرين) , أكتب إن لم تك كاتباً قصة أو مقالة بل وقصيدة , ولا غيرها ولا تحقر أي صغيرة فربما تغير حياتك وبالتالي تغير في الآخرين -للأفضل طبعاً- وإياك ثم إياك من عبارات الحكم المسبق على الشخص من لباسه أو عمره .. مثل عبارة صاحبنا سلطان “غسل الأيدي” أو “ش بيقول ذا البزر” 

8- إقرأ :
هناك وجبات إلهامية جاهزة مثل (مؤتمرات تيد وتيدكس) أو كتب الحكم مثل (متعة الحديث بجزئية وكتاب ألف مقولة) أو أشرطة سمعية أو بصرية مثل (أشرطة السويدان أو الحزيمي أو صلاح الراشد) تناول هذه الوجبات بعد أن تسمي بالله وحاول أن لا تتخطى أي فكرة إلا بعد أن تتأملها وتعمل إسقاطات لها على واقعك 

9- 10-

اخلص وسلم وابتسم واهتم وبادر واستمع
واشكر وشارك وساعد واعفوا وتواضع
وتفقد الغائب وأهد وإقبل وأظهر الحب
وانصح سراً وامزح بصدق وانتق الكلمآت !
تكن أحكم الناس , وألهم الناس 🙂

أخيراً : إمنح الحرية والأمان للآخرين , وسيمنحون العالم إبداعاً وإلهاماً ! 

Advertisements
 
6 تعليقات

Posted by في 3 مايو 2012 in خواطر

 

6 responses to “الإلهام باب الحكمة !

  1. محمد

    21 يناير 2012 at 1:36 م

    ان القلم الذي تمتلكه بين يديك ويبدو بصورة حركات لاصابع على الكيلورد حينا اخر لهو قلم سيال ويتحدث بطلاقة وتفرد
    اعجبني كثيرا ما قرأت
    لطف وظرافة ومنطق وحسن تقسيم وروح صادقة اراها تطل بوجهها علي من بين الكلمات
    بوركت اناملك انملة انملة
    وسلمت يمينك 🙂
    اللهم ادم لهذه اليد حركتها واحفظها من السكون

     
    • aazzaamm

      23 يناير 2012 at 11:51 م

      أحرفك تعني الكثير أخي محمد ..
      ألقيتني في سماء لطفك ولا أجيد الطيران ؛)
      ومن مثلك يهمني النقد قبل الإطراء, فإن لم تجد فلا أقل من نصيحة تهديها إلي :/

       
  2. عبدالملك

    22 يناير 2012 at 7:15 ص

    ما أجمل حديثك وتقسيمك 🙂
    ألهمتني، سأدون ما تقول..

    شكرًا لك.

     
    • aazzaamm

      23 يناير 2012 at 11:52 م

      رغم أن عبارات الشكر قد تبدوا مستهلكة ..
      إلا أني أقولها الآن (من القلب) : شكراً للطفك, حقاً أنت مصدر إلهام فكثر الله من أمثالك 🙂

       
  3. صالح العليان

    24 يناير 2012 at 10:38 م

    ماشاء الله تبارك الله

    كلام جميل ومن منبع صافي الى مثله كذلك .

    أعجبني كثيرا ما باح به قلبك ونظمه عقلك وخطته أناملك

    متفائل كثيرا بك نفع الله بك وزادك علما وعملا

    محبك / صالح العليان (ركــ . ــز)

     

أترك بصمة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: