RSS
ملاحظة
05 مايو


؟؟؟

قال دكتور الحاسب وإصبعه نحو رأسه “المعالج يقوم في الحاسب بنفس عمل العقل: المعالجة والتخزين” لم أقتنع حينها ولم أعترض, فكرت فوجدت -ولست أول من اكتشف ذلك- بأن تفسير عملية الفهم والتذكر والنسيان والإيمان ووالخ هي “الروابط الذهنية” !

نقوم بعمل إرتباطات ذهنية لما نتلقاه بحواسنا الخمس ومن خلالها تتشكل المشاعر, تستمر بالتشكل حتى نموت وتقل حتى تصل إلى العدم في بعض الحالات المرضية (الزهايمر) أو الشعورية (الفهاوة) ولا نكاد نمر بموقف إلا ونتذكر أمراً ما , قد يمر علينا منبه “بف باف” مثلاً فتتذكر الصراصير أو منظراً يذكرك بشخص أو كلمة ما بالضحك (مثلاً) وبالطبع فليس كل الروابط التي تتشكل في عقولنا صحيحة فبعضها تتأكد بمرور الوقت والبعض تُحذف, الشكل البسيط للإرتباط الواحد [حبل بين معنى وصورة], يقوم بعملية الربط (العقل الواعي) ويرسل الإرتباطات إلى (العقل الباطن) فنتصرف بناءً عليها , وقد يأتي إرتباط جديد يرتبط برابط سابق وهذا ما نسميه (معاني اللفظ) أو (المترادفات) وهما ضدان , حسناً : هل المشاعر أيضاً داخلة في عملية الربط ؟ نعم فهناك صور نربطها بالحزن وأخرى بالفرح , والمشاعر العميقة عبارة عن هرمونات في الجسم قد يسبب زيادتها أونقصانها خللاً في المشاعر (مثل تأثير هرمون اوكسيتوسين في حب المرضعة لطفلها أوسيروتونين للسعادة) ولكن بعض الأحداث تسبب زيادة إفراز الهرمون فتتغير المشاعر, أخيراً : القراءة والمحادثة عبارة عن عملية معقدة تتطلب جود آلآف الروابط الذهنية بين أشكال الأحرف وأصواتها وبالتالي معانيها التي نبني عليها أفعالنا وردود أفعالنا !

صورة لإرتباطات الخلايا العصبية

!!!

ولد فيصل بذهن كالدفتر الأبيض .. سطوره الفطرة, أول عملية يقوم بها -ليس الحب كما يزعم العشاق:)- بل بدأ بـ”الربط” بين ما يراه وما يسمعه ويشمه ويتحسسه ويتذوقه , بإختصار .. قام بعمل إرتباطات ذهنية لما يتلقاه بحواسه الخمس ومنها .. يربط صورة أمه بالقُرب والماء بالنظافة واللبس بالدفئ ؛ حين يغمغم سليمان “الجو البديع يسبب لي القلق” أو يرد عبدالإله على جملة صديقه “توصي شي؟” بعبارة “في أمان الله” أو يصاب ريان بالقشعريرة الشديدة لرؤيته منظرا مخلا في دولة أجنبية ! فإنهم يقعون تحت تأثير (الروابط الذهنية) فهي التي ربطت للأول بين الجو الجميل والإمتحانات المقلقة -في أيام دراسته- وللثاني بين العبارة وأني أودعك لأغلق المكالمة وللثالث بين المنظر المخل وعقوبات في الآخرة ! بالمناسبة : عمليات الربط تحتاج إلى تأكد من الربط كل فترة وهذا ما يزيد فرص إستذكارها ويقلل فرص النسيان ! وتصعب عمليات الربط مع الغيبيات وتسمى هذه الحالة (الإيمان) وهو أن تجزم وجود غيبيات لا ترى إلا آثارها !

الإستخدامات

صحيح بأن عملية الربط في مجملها تحدث تلقائياً, لكننا نستطيع إستعمالها .. لنجب أولاً على سؤال / ما العلاقة بين الفهم والحفظ والروابط الذهنية ؟ الجواب / الفهم هو (ربط الصور بأكثر من رابط) أما الحفظ فهو (تخزين عملية ربط) , وقد نحفظ مالا نفهم للتوضيح: حينما آتي بشرح للنظرية النسبية باللغة الهندية .. فهل سيفهمها من لا يجيد الهندية ؟ بالطبع لا لأنه لا يملك صور ومعاني للرموز التي يشاهدها, أختم بهذه العناوين ..

أسلوب الخريطة الذهنية :

أحد أبرز طرق إستخدام الروابط الذهنية , وهي وسيلة صياغة للأفكار وللمخططات والنصوص بإستخدام الرسوم والصور والألون والكتابة بدلاً  من الإقتصار على الكتابة وهي من طرق الحفظ والفهم وهذه التدوينة تشرحها http://www.awshaal.com/?p=145

مثال على الإرتباطات الذهنية (الخريطة الذهنية) !

مثال على الإرتباطات الذهنية (الخريطة الذهنية) لمشروع شخص مع القرآن

يتفاوت الناس في إستخدام روابطهم الذهنية :

بل إن الشخص تتفاوت عنده قوة الربط بين فترة وأخرى .. حتى إنه أثناء لحظات “الفهاوة” أو “السرحان” أو “التفكير في اللاشيء” فإن عملية الربط -التلقائية- تتوقف تقريباً

التربية :

إربط فيمن تربيهم علاقة بين الخير والجمال وبين الشر القبح حتى تستكرهها أنفسهم , مثل أن تحبب إليها الصلاة في طفولتهم بأن توفر الجو الملائم لها فترتبط الصلاة بشكل غير إرادي بالجمال حتى إنه التأثير يبقى بعد زوال المأثر , وفي نفس الوقت إربط الكلام الغير لائق بالقبح كأن تطلب من طفلك أن يغسل فمه بعد كل عبارة غيرلائقة أو تستخدمها في تفاصيل صغيرة ذات أثر كبير مثل أن تبتسم حينما تذهب للمسجد مع طفلك وتعامله بلطف فيربط الطفل الطف بالمكان وتكون قاسياً عند كل خطأ فيربط الخطأ بالشعور السلبي , ومع الوقت سيزول المُأثر (التعامل) ويبقى ربط الفعل أو المكان بالمشاعر !

مراعاة الخبرات :

فلا يصح أن تأتي بشخص لا يعرف أركان الإسلام فتشرح له نصاً من كتاب (زاد المستقنع) حول أحكام ترتيب وتخيير الكفارات أو تشرح لطلابك نظرية فيثاغورس ولم يسمعوا بزوايا المثلثات, وهذا ما يجب أن يدركه كل واعظ ومعلم مدرب, إنزل إلى لغتهم وخبراتهم !

النسيان :

النسيان هو فقدان الروابط مع صورة ما, قد ننساها بشكل كلي إذا غابت كل الروابط بسبب عدم التذكر , وإذا أردنا حفظ أمر ما زدنا عدد الروابط معه (الخرائطة الذهنية مثلاً) وتكون زيادة الروابط عبر إشراك أكبر كم من الحواس مثل : قرآءة النص , المراجعة , شرحه , كتابته , سماعه , رؤيته , إبداء المشاعر تجاهه

للعقل أقفال .. مفاتيحها روابط , فأحسن إستعمالها

للعقل أقفال .. مفاتيحها روابط , فأحسن إستعمالها

كن إيجابياً :

خذ كل الظروف والأمور بعبارة (بل هو خير) فبالتالي تربط الظروف المحيطة لك بروابط إيجابية تفيدك إذا أصابك غضب أو أي شعور سلبي يوماً ماً, فإذا استحضر الذهن أمراً مرتبطاً بالسعادة سيسعد, فحين تحيط نفسك بالإيجابية ستغلب السلبية حتماً -وهذا مالهم يتنبه إليه سليمان حينما كان قلقاً من الإختبارات التي ربطت بجو تلك الأيام-

ليس كل صورة حقيقة :

وهذه قاعدة خطيرة جداً .. ربما نشكل في أذهاننا تصورات عن أشخاص أو بلدان وتكن مخالفة تماماً للواقع, وسبب الربط إما كلام سمعته أو تصور بنيته على عاطفة ما , وهذه القاعدة تذكرنا بأهمية التأكد قبل الربط !

التعريفات :

جل ما يحصل الآن من إختلافات بين الأشخاص والتيارات هو بسبب عمليات الربط , مثلاً : هذا الطرف يربط الدين بكل الغلظة والتعسير ويقطع الروابط بين الدين والتيسير واللين والآخر يفعل العكس فكل منهما يفهم الدين بطريقته, سبب آخر غير إختلاف التعريفات هو فهم كلام الآخرين .. فحينما يتحدث أحدهم في وصف مشهد ما أمام شخصين فإن ربط المشهد عندهم بالأسباب النتائج يختلف وتحكمها الهموم والهمة

التركيز :

حينما نقول “التركيز” فنحن لا نعني بالضرورة أن تحدق بعينيك إلى منظر ما (وهذي من صور التركيز) وصورة أخرى : التركيز بالذهن على موقف سابق فتقوم بعملية جذب الروابط الصورة بل والشعورية -وهنا الخطر- (كل رابطة تسحب أختها) حتى تأتي في العقل الواعي أو التركيز حالة شعورية ما وهذا خطير أيضاً , فنحن إذا ركزنا على الحزن مثلاً فإن كل الروابط المتعلقة بالحزم من ماقف ومشاعر تستدعى إلى العقل الواعي ونشعر بالتالي بالحزن !

الهموم والهمة :

“الهموم” هي عمليات الربط المتواجدة في العقل الواعي فتشغل الشخص وتشعره بأنها أهم ما في الحياة الآن ويتخلص منها بالإشتغال بما هو أهم منها , أما”الهمة” فهي أقصى الروابط في الطول وتدخل حيز المستقبل وبطول روابط همتك وشدتها تتأثر همومك وبالتالي تفسيرك للأشياء والأحداث

الروابط الشاغرة :

وهذه من التطبيقات الجميلة لقاعدة الروابط الذهنية .. إذا تشكلت رابطة ذهنية ولم نرسلها إلى العقل الباطن وأبقيناها في العقل الواعي فإنها ستسعى لجذب روابط أخرى إليها , ما الفائدة ؟ وائل قرر أن يختم القرآن بتدبر وكان يريد إستخراج الوعد في القرآن -مثل {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}و{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً}- فكلما مر باحدة إشتغل المنبه في رأسه -إن صح التعبير- أما محمد فكان يبحث عن “حديث الله عن صفاته في القرآن” وكان يجدها كلما مر على أحدها !

“من عرفك صغير.. حقرك كبير”

قرابة 70% من الصورة الذهنية (شبكة الإرتباطات الذهنية) عن أي شخص تتشكل في اللقاء الأول, والتغيير بعد ذلك صعب, لأنك ارتبطت بمئآت وربما آلاف الأشياء والمشاعر والكلمات, فالتخلص من هذه القيود أو تغييرها لترتبط بأشياء ومشاعر وكلمات أخرى تحتاج لوقت, ومن الأساليب الشهيرة لتغيير الصورة الذهنية هي الإعتذار: انسحاب عن الإرتباط بأمور لم تعد تود الظهور مرتبطاً بها!؛ والتوبة: قطع الإرتباط بأمور لم تعد ترغب بالإرتباط بها, فحين تتوب عن معصية ما فإنك تندم عليها رغم أنك كنت تتلذذ بها, وهذه المصادمة بين الروابط تجعل الرابطة الأضعف تتكسر أمام الأقوى !

تراكم المشاعر المتراكمة :

عامة الناس, ينغمسون في الكآبة كل ما كبروا أكثر, حتى تبدوا حياته شريطاً متناقص السعادة من طفولته وقد ولد بسعادة كاملة وحتى وفاته بنسبة سعادة 1% أو حتى 0%.. من أسباب ذلك تراكم الإرتباط بالمشاعر السلبية وكل رابطة سلبية تجذب رابط سلبية أخرى, ما أريد أن أقوله: لا يوجد مكتئبٌ من الداخل.. لكن يوجد من يرى كل شيء كئيباً فيكتئب, وحين تتراكم هذه الروابط السلبية تعمي البصيرة عن كل خير, وحينها ستُطرح الإنتحار كخيار منطقي للتخلص من هذه التراكمات دفعة واحدة, بينما الحل هو في تفكيك هذه الروابط وحلها واحدة واحدة, أو التوبة ومغادرة الجو الكئيب بيئياً واجتماعياً وعمرانياً تماماً !

[ الروابط لا تورث لكنها تخضع للتقاليد ]

أخيراً : كل التشبيهات والأمثال والإسقاطات هي عمليات ربط ذهنية !

الإرتباطات الذهنية

Advertisements
 
تعليق واحد

Posted by في 5 مايو 2012 in خواطر

 

One response to “الإرتباطات الذهنية

  1. moaad

    9 ديسمبر 2015 at 11:00 م

    جزاكم الله خيرا

     

أترك بصمة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: