RSS

هل “نحن” مؤمنون ؟

06 مايو

الإنطلاقة :

عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
“إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ”

الملخص :

لا أظنني سأنسى ضجيج فصلي الصغير في تلك الحصة بالذات .. بينما عبدالرحمن يعرض علي (علك النعناع) والطلاب يتابعون معركة الأرجل بين (فيصل) و(يحيى) , كان الأستاذ (المنيع) يشرح “أركان الإيمان”, وصدمتني حينها آية {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} مسلمون ولكن غير مؤمنين .. الموضوع يحتاج إلى بحث إذاً !

تنتقل الكاميرا إلى عالم البحار وشابين على متن طائرة هاليكوبتر يدوران على محيط مكتظ بالحياة وضجيج التيارات المصطدمة بالحيود المرجانية, كانا يأخذان مسحاً عاماً على المحيط .. س/هل ذاق الشاب طعم الغوص ومناظر الشعب المرجانية الفاتنة وذاق الأسماك أو حتى تنعم بالتزين باللؤلؤ؟ طبعاً لا !

هذا (بالضبط) ما كان أستاذ التوحيد يقدمه لنا في حصته تلك, كنا نقرأ عن الإيمان نصاً جامد -للأسف- بعيدا عن الحياة والروح العميقة والجميلة فيه !

الدين بحر .. سطحه الإسلام , وعمقه الإيمان ! 

ولد راكان في قصر مشيد فيه كل ما يريده وما لا يريده, ولم يخرج منه يوماً .. س/ هل سيعرف قدر نعمته ؟

هذا (بغير الضبط) حالنا مع قصر الإيمان الذي ولدنا فيه, من خرج منه عرف الحيرة وتجوف الروح !

الإيمان كالقصر .. من ولد فيه فلن يعرف قدره إلا بالخروج منه , أو التأمل فيه ! 

الإيمان صعب .. دعوني أكن معكم صريحاً : أحد الشباب سأل داعيةً (الإيمان بالجنة صعب لأن فيها أشياء ما أتخيلها!)
فكان ردّ الشيخ : تخيل معي جنينين في الشهر الخامس (وأنت تعرف جيداً حال الأجنة الجسدية والبيئية) وجاء خبر لأحد الجنينين بأن في خارج هذا البطن عالم كبييير فأخبر أخاه -الجنين الآخر- بأن هناك دنيا ممتلئة بالطائرات والسيارات والقصور والفرش الوثيرة, بكل تأكيد فإن الجنين الآخر لن يصدق , فعقله أصغر من أن يفعل ذلك, بل وحتى إن خرج على الدنيا بحالته فإنه لن يستطيع أبداً التكيف معها, بعد أشهر خرج الجنين الأول, الجنين الآخر يبكي عليه (ظناً منه بأن أخاه قد فقد الحياة وفقد هذا المكان المريح) أما الآخر فتلقفته الأيدي بكل فرح !

هذا (بالضبط) حالنا مع الإنتقال من الدنيا إلى الآخرة !

الدنيا (بطنٌ) نحن فيها (أجنةٌ) .. (المولود) لعالم أكبر نسميه (الميت) !

س/ من هم المؤمنون ؟

سبحان الله ..

بعضنا تجتمع فيه صفات المنافقين : {إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان و إذا خاصم فجر و إذا عاهد غدر}

ومع ذلك نظن أننا – بتسويل الشيطان – من أهل الفردوس الأعلى !

و إذا مرت علينا {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ }

أو { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا }

لم ندع انفسنا تفكر ولو للحظات في هذه الآيآت ! نضمن أننا من أهل { قد أفلحَ المؤمنونَ}

ولم نقرأ ما يتلوها { الذينَ هُم في صلاتِهِم خاشعونَ * والذينَ هُم عن اللغوِ مُعرضونَ }

ببساطة .. إذا أردنا أن نعرف : ما مقدار إيماننا ؟ لنعرض أنفسنا على القرآن , وإليكم هذه الآية الخطيرة (مثلاً) : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ , وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ , وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ! لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

إطرحها على نفسك بشكل أسئلة : هل أنا إذا ذكر الله وجل قلبي وخشع ؟ إذا تليت الآيآت زادتني إيماناً ؟ هل أنا متوكل على الله حق التوكل ؟ 

علما ً بأن التصور له أثر عظيم على العمل ومن شاهد سير السلف وأولهم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- يدعوا ربه في كل سجدة {ثبت قلوبنا على دينك} وأصحابه -رضي الله عنهم- فحنظلة يصرح “نافق حنظلة” ويرد عليه أبوبكر “والله إنا نلقى مثل هذا” وعمر يكرر على حذيفة سؤاله (أعدني رسول الله من المنافقين؟) عرف بأن إتهام النية ومعالجتها كانت ديدنهم .. وكما قال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه أبوهريرة {وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة}
ومن صفاتهم : {والذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالو ا سلاما () والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما () والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما}

وأختم بهذه الصفحة الجليلة {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون}

لنكن مؤمنين حتى نستحق ما قاله العظيم {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}

ما دمت تخاف على نفسك من النفاق فأنت بخير وإن غير ذلك فراجع إيمانك !


أركان الإيمان :

مدخل : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَ”الْمُؤْمِنُونَ” كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

وقول الحبيب عليه الصلاة والسلام عن الإيمان “أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر, و تؤمن بالقدر خيره و شره”

الله

إن الإيمان بالله نعمة عظيمة واسألوا من يبكي الليالي لا يعرف خالقاً له , وإلى أين يمضي وكيف بدأ الكون وإلى أين سيمضي؟ أنصح نفسي وإياكم بنشاطين لنعرف فيها ربنا أكثر (وضعتها لنطبقها لا لنعجب بها) .. إجمع أسماء الله الحسنى وتأمل كل يوم واحدة, شاهد أثرها في الدنيا, تأمل كم هي قدرة الله المطلقة بها؟ وتذكر « إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» , والثانية : تدبر الآيات , وتفكر في خلق الله .. تأمل كيف يصف الله نفسه (آية الكرسي , النمل آية 59 , الإخلاص وخواتم الحشر) وتفكر في مخلوقات الله فكما قال أبو الدرداء (تفكر ساعة خير من قيام ليلة) وكما نعلم (من تفكر في عظمة الله .. ما عصاه) !

آية تهزُّ الوجدان .. وتفعل في النفس ما لا تفعله سلطات الدنيا .. ولا أحدث المقتنيات في عالم المخابرات {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى؟}

أخيراً : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} !

(كم هو صعب أن يتحدث عبد جهول عن ربه وخالقه)

الملائكة

مخلوقون من نور, وصفهم الله في معرض وصف النار {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ولنأخذ جبريل الروح الأمين والذي نزل بالشرائع إلى الرسل عليهم السلام مثلاً : وصف ابن كثير جبريل عليه السلام “كان من قوته أنه رفع مدن قوم لوط السبعة بمن فيها من الأمم وما معهم من الدواب وغير ذلك على طرف جناحه حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب وصياح ديكتهم ثم قلبها فجعل عاليها سافلها فهذا هو شديد القوى” يا الله .. إجتث بطرف جناح , وبقي 599 جناح شاغرة .. ظهر بها مرة فسد الأفق أمام المصطفى ! وملائكة النار .. ما بين منكبى الملك الواحد مسيرة سنة، وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان فى قعر جهنم !

عبادة الملائكة لله ليست فقط من تسبيحهم بحمد الله و تمجيدهم له, و إنما تنفيذ إرادته جل وعلا بتدبير أمور الكون و رعايته بكل ما فيه من مخلوقات, و ما فيه من قوانين, و إنفاذ قدره وفق قضائه في هذه المخلوقات كلها, و تنفيذ إرادته سبحانه في مراقبة و تسجيل كل ما يحدث في الكون من حركات إرادية و غير إرادية, يجب أن نستشعر بأنه لا يمكن أن يخلو أحدنا بنفسه ولو للحظة , الملائكة معنا كل حين , ومن لم يستحي من الله فليستحي من الملائكة الذين يرافقونه في لقاءاته مع الناس وفي خلواته !

أختم بهذا الحديث  «ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع, فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» يسجدون ويسبحون ويعبدون آلآف السنين ثم يقولون إذا قاموا “سبحانك ما عبدناك حق عبادتك”, ماذا نقول ؟!

بعد الخاتمة .. ورد في الأثر : خلق الله الملائكة بعقل وبلا شهوة ، وخلق البهائم بشهوة بلا عقل ، وخلق البشر بعقل وشهوة , فإن طغى العقل على الشهوة كان اشرف من الملائكة ، وان طغت الشهوة على العقل كان كالأنعام .. بل هم اضل !

{ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} | إستشعرها عند كل كتابة أوحديث .. نحن في الحقيقة نملي كلامنا على الملائكة ليكتبوها في صحفنا !

الكتب

نؤمن بالكتب السابقة من الإنجيل والتوراة والزبر وأن القرآن جاء خاتماً لها وناسخاً لها وأنه يتضمن خلاصة التعاليم الإلهية وإنزاله لهداية الناس (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) و وصف عز وجل التدبر بأنه سبب إنزال الكتاب: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)  والتدبر هو (أن تقودك معاني القرآن للخير) والتفسير هو (توضيح المعاني) والتفسير بلا تدبر كتعلم القيادة لمن لا مركبة يقودها !

ومن ألطف ما وصف الله عز جل به كتابه أنه (روح) : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} فهو لهذه الأمة حياة !

الرسل

خلق الله البشر بتفاوت في الكمال .. فهذا كماله 30% والآخر 17% بل و -9% ! وخلق من بين البشر أناساً كاملين 100% سماهم (الرسل والأنبياء) ووزعهم على مدى العصور .. لماذا تتوقع ؟ من أراد الكمال فليقتدي بهم طبعاً ! وللقرآن أسلوبٌ بديع في الوعود الغير مباشرة .. فيأتي بقصص الأنبياء (الأنبياء آية83مثلاً) ويخبرنا بما يفعلون .. ثم يخبرنا بما أعطاهم من النتائج , فإذا أردنا نفس النتائج فلنعمل بعملهم, وهكذا الحال مع الكفار والظلمة !

اليوم الآخر

وما أدراك مالإيمان باليوم الآخر .. هل إستعدينا أو تخيلنا على الأقل : فتنة القبر و عذابه و نعيمه, و البعث و الحشر و الصحف و الحساب و الميزان و الحوض و الصراط و الشفاعة ..  والجنة و النار و ما أعد الله لأهلهما جميعا , وقد وصف الله من لا يؤمن بالدين {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم و لا يحض على طعام المسكين} فللإيمان بالدين واليوم الآخر خصوصاً أثر عظيم على السلوك {لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله}

فاصل في التدوينة : “نحن” وليس “هم “
في منظر جدُّ مهيب, وصورة تثير الفزع والهلع, تجثوا أمم الدنيا أمام خالقها في ذل رهيب, بل أقول “نجثوا” , نعم .. أنا وأنت يا من تتجول نظراتك بين أسطري وعمر وعبدالعزيز سنجثوا أمام علآم الغيوب , صدقوني ..أنا لا أتحدث هنا عن قصة خرافية ترويها الجدة قبل النوم, ولا أقتبس لكم من رواية بوليسية تطفح رعباً ! 

أنا أخبرك عنك, ستدنوا الشمس منا فلا يبقى بيننا وبينها إلآ مسافة ميل واحد, يتراكض العراة وآخر همهم أن ينظر أحدهم للآخر, نتسابق لحوض النبي فتقابلنا الملائكة وتطرد منا من تطرد ويصرخ الحبيب {أمتي أمتي} فيردون (لا تدري ما أحدثوا بعدك) أهوال وكُرب لن يدركها الكثير إلا بعد أن تطحنه طحناً !

س/كيف نفهم ومتى نعي؟ نقرأ عن كوآرث القيامة, ونرى علامات الساعة ومن حولنا يموتون الواحد تلو الآخر ونحن نقف في هذا الطابور الطويل , طابور الحياة المؤدي حتماً إلى الموت الذي “كان يجب” أن يكفينا واعظاً !

أخيراً : نقش عمر ابن الخطاب (المبشر بالجنة) على خاتمه “كفى بالموت واعظاً يا عمر”! س2/مالذي يكفينا واعظاً؟

قال إبراهيم السكران : يتصور البعض أن كثرة استحضار الآخرة حالة وعظية سطحية لاتليق بالمثقف .. برغم أن الله جعلها فخرا خالصا لأرقى البشرية {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}

من كَمُل إيمانه باليوم الآخر .. فسيقيس أعمال وأحداث الدنيا بموازين الآخر , شتان بين الميزانين !

القدر 

ظهر انحسار في سيل الإيمان بهذا الركن العظيم، الذي يرميه المنحرفون بكلّ الشبهات، فهنا الجبريّة والقدرية التي تسرّب سؤالهما التافه للكثير من المسلمين: (هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟) الذي تبدأ الإجابة عليه بأن تقول: السؤال خطأ أصلًا، فالإنسان مسيّر مخيّر، له مشيئة خاضعة لمشيئة الله (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، فسؤالهم كمن يسأل (1+1 يساوي 1 أم 3؟) يبقيك حائرا بين خيارين خاطئين، سؤال تافه أشبعه لعلماء ردا بعشرات الكتب، بل وحتّى العلم التجريبي شارك في الردّ أيضًا، فمن يسأل هذا السؤال يستحقّ أن ترسل له كتابا/محاضرة عن الزّمن (مثلا خطبة اللغز لعدنان إبراهيم) ليعرف بأن سؤاله خاضع لتلاعب قبيح، وهي قياس حال الله العظيم على حال العبد الضعيف، وشتّان بين الخالق والمخلوق، والخلاصة هي أن الله منزّه وخارج عن الزمن، فالزّمن مخلوق نسبي له حدوده ويختلف من حال لآخر، -كما أكده الفيزيائيون كآينشتاين-.
وزعم البعض بأن الإيمان بهذا الركن له نتيجة سلبية على المؤمنين وهو سبب تواكلهم وانحطاطهم وترك العمل بحجّة أن كلّ شيء مقدّر، ويُردّ على هذه الشبهة من عدّة أوجه، أعجبها هو أن هناك شبهة أخرى تقول: “الإقدام الذي يحدث عند المسلمين في المعارك وحسّ المغامرة فيهم لدرجة عدم الرهبة من الموت سببه الإيمان بالقدر، فالمسلم يردد كلام الله يقول (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) و(أينما تكونوا يدرككم الموت) و(لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)” فالإيمان بالقدر أثره إيجابي كما ينصّ الحديث:(عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير فإن أصابه سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له) وقول الله (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).

وصلى الله وبارك على نبينا محمد ..

Advertisements
 
7 تعليقات

Posted by في 6 مايو 2012 in خواطر

 

7 responses to “هل “نحن” مؤمنون ؟

  1. عبدالله

    24 يناير 2012 at 1:00 م

    عزام ..
    خاطرتك أجلت سحبا عن عيني ..
    باتت توهمني بالركون والدعة !
    بحق .. نحن بحاجة إلى ثورة إلى الطاعة ؟
    كلا .. بل نحن أحوج منها للذتها !

    بورك قلمك

     
  2. عبدالملك الشبانات

    24 يناير 2012 at 1:01 م

    اطلعت على خاطرتك .. وكانت بحق من اروع الخواطر التي قرأتها .. سدد الله قلمك لما فيه خير للاسلام والمسلمين….

     
  3. Mohannad

    24 يناير 2012 at 6:29 م

    ماشاء الله تبارك الله
    انا لاأسميها خاطره بل هي تغنى عن قراءة الكتب

    جعله الله قلما خادم لدينه
    لاحرمك الله أخي الأجر والمثوبه

     
  4. غير معروف

    24 يناير 2012 at 9:03 م

    مآ آعظم هذآ الشعور ، گلمآت يرتعد الجسد لقرأتهآ .
    گم من الگلمآت تمر علينآ في حيآتنآ نقرؤهآ ولربمآ نحفظهآ ، ولگن لانفهمهآ وإن فهمنآهآ فلا نطبقهآ .. هل يترى هو عجزٌ منآ او تقصير ، عذراً لتلگ الجُمل والگلمآت ، گم من مرة تمرين علينآ ونشرد عنگِ ، لم نحآول آن نبحث عن معآني تلگ الاسطر .
    آرگآن الايمآن جملة تحمل في طيآتهآ الگثير (الله – الملائگهـ – الرسل والانبيآء – الگتب المنزلهـ – اليوم الآخر – القدر ) گلمآت تستحق البحث عنهآ ، ستقول اننآ نعرف الله وملائگته ورسلهـ وگتبه واليوم الآخر والقدر ، لگنگ لا تعرف معآنيهآ .. حآول آن تبحث عنهآ ليس في المگتبهـ بل في قلبگ هل ستجدهآ ، حآول ان ترسخهآ في قلبگ ، اجعل عينگ وقلبگ ينظرآن الى مآ ورآء السطر ، آن فعلت ستعرف مغزآ هتهـ الخآطرهـ ( آقصد بهآ خآطرتگ )

     
  5. منصور الحميميدي

    26 يناير 2012 at 12:21 م

    عزام اشكرك على هذي الخواطر
    الانسان بحاجه الى التذكير بالله دوما حتى لا ينقص ايمانه
    اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان ينفع بك الاسلام والمسلمين وان يجزيك الجنان العليا … الله يجمعنا وياك في دار كرامته

     
    • aazzaamm

      20 أبريل 2012 at 1:14 ص

      العفو حبيبي منصور .. ولا يوجد مؤمن لا يحتاج للتذكير ,, اللهم آمين وشكراً لك ؛؛ ت

       

أترك بصمة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: