RSS

ألهاكم التكاثر

14 ديسمبر

أما قبل/

أنت.. إيه أنت
يا أخي الكريم أكلمك أنت ..
يوه؛ ليه تحول ذهنك لشخص آخر؟
أنت اللي تمر عينيك هذه اللحظة فيه حاجة ودي اقولها لك :
عيناك الرطبتين اللي تتجول بين أسطري، عيناك اللتان لا تسمح للغبار بأن يمر بهما، سينهشها الدود يوماً ويمزقها تمزيقاً، حتى هاتين اليدين اللينتين اللتان لا تسمح لحشرة بأن تلمسهما وتحاول بهما الآن تجاوز هذه الصفحة، هاتين اليدين ستكون مجرد وجبة على قائمة العشاء لدود الأرض, تأملهما جيداً، إرفعها عن الجهاز قليلاً ، “اقبصها” بيدك وخذ “بروڤات” لقرص الدود الذي سيقطعها تقطيعاً ، لا أعلم كيف نعي هذا الأمر ونحن واقفون في هذا الطابور الطويل المؤدي إلى الموت, بوابة الحياة الحقيقية التي لم تبدأ بعد, صدقوني ..أنا لا أتحدث هنا عن قصة خرافية ترويها الجدة قبل النوم, ولا أقتبس لكم من رواية بوليسية تطفح رعباً, أخبرك عنك, من الجيد أن تفكر جيداً بأولوياتك في هذه الحياة !
أما بعد/
“كم عدد أصدقاءك؟” ظن أنه يحرجني بهذا السؤال وهو من يدعي امتلاك إمبراطورية العلاقات، أجبت برضى: أصدقائي من البشر ثلاثة !
هامش1 / (عبارة “الصديق” أصلها اللغوي “الصدق” , أما “الحبيب” فأصله اللغوي هو “الحب”, ورابط الأول في العقل والثاني في القلب بحسب معاييره التي لا يفقهها العقل, وللصديق شروط كالصدق في النصح والفزعة عند البلاء والبذل عند الحاجة والذب عن الصديق وغيرها)
أحد صديقاتي غير البشريين تعرفت عليها عن قرب الأحد الماضي، وعلمتني درساً بشأن التفاخر والإزدياد و”التكاثر” في الأصدقاء، دعوني نقفز للب الموضوع مباشرة:
قال الرحمن {(ألهاكم) التكاثر} .. تكاثرنا وتفاخرنا وتمايزنا في المال والزينة والأولاد والألقاب التي نركنها بجانب أسمائنا، تكاثرنا في أعداد الأصدقاء والمتابعين وفي عبارات الثناء التي نحلبها من أفواه الآخرين، وتكاثرنا في العلم الذي لا ينفع، وكل ذلك (لهو) أمام ما وظيفتنا الحقيقية {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}
ونظل نزداد ونطمع ونكاثر في حطام الدنيا حتى تأتي لحظة فاصلة {حتى زرتم المقابر}، {كلا سوف تعلمون} ، “سوف” دلالة مستقبل أي: أننا لا نعلم بعد -علم اليقين- عن ما بعد التكاثر، وأشار النبي لهذا العلم قائلاً {لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً … ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون إلى الله} فكل ما رأيت العبد ازداد صمته وتأمله وبكاؤه فهذه إشارة لتوفيق الله له بذلك العلم اللدني الرباني، و أكدها الله {ثم كلا سوف تعلمون} وفي التأكيد إشارة مؤلمة لأشخاص يسعون كادحين لغير ما خُلقوا له، أمامهم إمتحانات فظيعة ولا زالوا يعربدون، وأحسنهم مثل طالب يضيع كل وقته في الأنشطة التوعوية اللاصفية ثم يعيد السنة راسباً, فالأنشطة والبرامج تخرس حين تنطق الشهادات !
{كلا لو تعلمون علم اليقين/ لترون الجحيم}، شرط وجواب شرط، أي: لو كنا نعلم يقيناً بحقيقة الكون العظمى لكنا نعمل في الدنيا وكأننا نرى الجحيم أمامنا وهذه مرتبة الإحسان وهو أفخر وأرقى مراتب الإيمان بالله، {ثم لترونها عين اليقين} وهذه هي عين اليقين في الآخرة وما من شخص وضع عليه القلم إلا وسيرى الجحيم بعينيه جهاراً، {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} وكل ما أنعمه الله علينا سنسأل عنه فالمال/ من أين كسبناه وأين أنفقناه ريالاً ريالاً وهللة هللة، وسنسأل عن شكر النعم، وهكذا يظل الأغنياء آلاف السنين على باب الجنة يحاسبون حساباً دقيقاً لا يترك مثقال ذرّة إلا ويجازي به بينما الفقراء قد سبقوهم للجنة،
هامش2/(وحين تشكر نعم الله فلا تنسَ أن تشكر لله أن وفقك لشكر نعمته ثم اشكره على أن فقهك بشكر توفيق الله لك)
ومن شكر النعم -الوااااجبة شرعاً- وهذا أمر مربك ومثير -بالنسبة لي على الأقل- هي ما أسسه النبي عليه الصلاة والسلام وأسس معه عبقرية العمل التطوعي بقوله (يصبح على كل سلامى -عند الإنسان السليم 360 سلامى- من أحدكم صدقة، وحمل الرجل متاع أخيه على دابته صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة بكل تسبيحة صدقة, وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة) واختزلها في قوله (كل معروف صدقة) ومن لم يستطع فـ(تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) بموجب هذه الأحاديث العظيمة فإنه -يجب- علينا كل يوم ٣٦٠ عملاً تطوعياً إن لم نفعلها خصمت علينا الدرجات في كشوفات الآخرة!
بقي الكثير من الكلام حول وصف (ألهاكم) وتحديد (التكاثر) وتخصيص لفظ (زرتم) إشارة على أن عمر القبر (البرزخ) رغم طوله -يعتبر مجرد زيارة بالنسبة لحياة الخلود الأبدية بعده- واختيار (الجحيم) وعلاقة كل كلمة بأخرى والرابط بين (النعيم والتكاثر) وبين وبين علم اليقين وعين اليقين لعل لها فراغاً آخر ..

:)

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 14 ديسمبر 2012 in خواطر

 

أترك بصمة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: