RSS

Monthly Archives: نوفمبر 2013

موجة تطوير الذات

قبل قرون.. كانت الأدوات التي في يد الإنسان في غاية البساطة، يستخدم جسده في أغلب احتياجاته، عقله بسيط يكفيه لتفسير الظواهر التي تهم يومه، لم تكن البشرية حينها قد وصلت لمرحلة استخدام موارد الطبيعة للبحث عن موارد أخرى وتعديلها لتلائم استهلاكها، بل كانت تستخدم الموارد مباشرة!
وفي القرون الأخيرة بدأ المجتمع الإنساني يتشقق ليظهر جيل معقّد مركّب حمل العديد من المفاجآت التي غيرت معالم الأرض، بدأت التقنيات والإختراعات تأخذ حيزاً أكبر من اهتمام الناس وحياتهم، التنقل تغير، الأكل تغير، اللبس تغير، وحتى الترفيه تغير!
لم يكن تنويعاً في أشكالها ومظاهرها بل كان تغيراً جذرياً في ادراك الناس لما يحيط بهم وهجرة بمعنى الكلمة للناس من حياة بدائية أرحم لحياة أزخم وأزحم ، صارت الأرزاق معقدة، والعلاقات معقدة، والسياسات معقدة.. باختصار صارت النفس الإنسانية معقدة !
متطلبات التفوق على هذه الأرض الان ارتفعت كثيراً؛ والذي استطاع مواكبة التغيرات هذه نجا، والذي أصر على لغة الخطاب الأولى ونمط التفكير القديم وأسلوب الإدارة والسياسة والحرب والإقتصاد وفق البيئة السابقة فسوف يخسر ويهلك؛ على أعتاب الحضارة المعقدة تحار لغة النفس البسيطة وتحتاج لأسلحة جديدة تدخل بها الحضارة وتجتازها.. الكثير من المفاهيم لم تصمد أمام زحف الماديات فجفّت أسماؤها، ولكن حاجة الإنسان لتلك القيم دفعته تدريجياً لصياغة مفاهيم حضارية تغني عن تلك التي دُفنت، المعاني هي المعاني فقط تغير الأسلوب والإسم!
ومن النظارات التي تزيل غبش العالم الحديث وتترجم تشابكاته للغة النفس أمر بوجهين: الدورات التدريبية وكتب تطوير الذات؛ وهي بالطبع ليست بدعة غربية، لكنهم تميزوا بها لأن الموجة المادية اجتاحتهم أولاً وقبلنا بقرن ونيف، فتاهت أنفسهم وابتدعوا المذاهب الإلحادية الحمقاء وضاعوا وسط معمعة متاهات الحياة.. ثم شيئاً فشيئاً تم تطوير حقل التنمية البشرية فعالجت مظاهر القضية !
وعلاج القضية قطعاً في القران والسنة لكنهما يعطياننا توجهاً لكل الظروف مع ترك مساحة لفعل السبب،وسائل تطوير الذات باختصار هي (استغراق في الأسباب) التي على المسلم الأخذ بها، هي شرح مطوّل مفصّل لـ”إعقلها” في حديث: إعقلها وتوكل! وأي تنبيش عن تضاد بين تطوير الذات والتدين هي محاولة للعمى!
بالمناسبة.. فإن الآلات والحواسب احتلت مكان الإنسان البدائي, ولا زالت تتطور وتزاحم الإنسان في عمله ووظائفه, فتطرده.. وإن لم ينمِّ الإنسان مهاراته, سيأتي اليوم الذي يعمل الرجال الآليين مكان أغلب البشر لنتحول لـ:عاطلين!

• كانت الغذاء بسيطا فالمرض بسيط وعلاجه بسيط، أما الآن فالغذاء مركب فالمرض مركب وعلاجه مركب.. وهكذا كل شؤون الحياة الأخرى!

Advertisements
 
تعليق واحد

Posted by في 30 نوفمبر 2013 in خواطر

 

مناجاة ..

أخي، ابن آدم ..
خذ نفس عمـيـيـق..
وقل: (لا حول ولا قوة إلا بالله)

حين لا يكفي هواء العالم لإنعاش روحك..
وحين لا تستطيع مئات الألوان إبهاج حياتك..
إذا ضاقت الأرض بما رحبت وضاقت نفسك ..
وإذا ضاعت النفـس في متـاهـات الحياة العجيبة ..
حين يهجرك أخٌ، ويتركك حبيب، وتتجرع الفقد ..

إذا ازدحم الكلام في قلبك ثم خرج مبعثرا متعثرا ..
حين يرغب الكلام بالخروج ولا يجد أذناً صاغية ..

إذا غرق الفؤاد بالدموع التي لا تجد طريقها للعين ..

فعليك أن تفعل أمراً واحداً فقط، توجه لأقرب القريبين، وحبيب المؤمنين، ليسجد قلبك في محراب الحنّان المنّان، من أحسن لك السمع والبصر والفؤاد، من سوّى جلدك الجميل، وأنعش قلبك النابض، اتجه إليه بكل ذرة من كيانك، فضفض له بجميع ما في فؤادك، أطلق سيل البوح تحفّه الدموع، ربك، هو الذي خلق آدم ومنعه الشجرة، ربّك الذي شق البحر لموسى فأغرق فرعون وهامان وجيوشه، هو هو الذي انقذ يونس من بطن الحوت إذ ناداه، ربك الذي أنجز وعده ونصر جنده وهزم الأحزاب وحدة، هو رب الشعرى -عملاق النجوم-, وأهلك عادا الأولى وثمود، فما أبقى، وقوم نوح من قبل، إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، ربك..الشهيد على كل لحظات عمر الخلق, من ولادة الكون وطفولة الأرض وحتى كهولة الدنيا ثم نهايتها, هو الذي يشاء في تلك اللحظة التاريخية -الخارجة عن سياق التاريخ- أن يُنفخ في الصور فتستوي الارض من شدة الزلزلة, فيموت اهل الارض جميعا وتموت ملائكة السبع سموات والحجب والسرادقات والصافّون والمسبحون والمدبّرات وحملة العرش وأهل سرادقات المجد وسدرة المنتهى, ويبقى جبريل, وميكائيل, واسرافيل, وملك الموت, فيأمر الله ملك الموت فيأخذ جبريل, ثم ميكائيل, ثم إسرافيل, ثم يميتُ اللهُ ملك الموت, وحينئذٍ تنقضى الأنفاس, ويعم الدنيا صمت رهيب, كأن شيئاً لم يكن, ويقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول الله عزّ وجلَ وتبارك وتعالى: يا دنيا, أنـا الـمـلـك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ اين عمارك؟ أين الذين أكلوا رزقي وتقلبوا في نعمتي وعبدوا غيري؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد‎! فيرد الله عز وجل فيقول الملك لله الواحد القهار!
الذي نحفظ عنه منذ ولدنا قصصاً وأسماءً وصفات, الذي درسنا ألوهيته وربوبيته, معك الآن, يراك وأنت تتجول بين هذه الأسطر, يا للطمأنينة, الخالق العظيم المدبّر العزيز الحكيم العليم بكل تفاصيل السياسة والإقتصاد والرياضة وبقية سخافات طغيان الإنسان التي تؤرقنا ولا تساوي هي ولا ألف أضعافها عند ربنا جناح بعوضة ولا جيفة ميتة, يا لتصاغر كبار الدنيا أمام جلاله وعظمته, الذي لا زال يراك تعصيه بنعمه ويتركك ولو كان غيرُه لنا رباً لفضحك وسحلك، لكنه غفور رحيم، ساتر عليم، إبتلاك ليعرف صبرك، ومتّعك ليعرف شكرك، هو الذي يعرف آلامك وآمالك وطموحاتك.. ويشرّفك بأن يسمعها منك !

هو السميع لكل همسة وأنين هو عالم ما في خفايا الصدور
العادل 
الذي لا يفوت ميزانه كل صغيرة الذي لاتأخذه سنةٌ ولا نوم،
هو الحي القيوم..
توضأ واغسل جسدك وقلبك من أدران الدنيا اسجد طويلاً،
تكلم عن كل ما سجنته في خاطرك أفصح عن مافي صدرك،
وحينها..
حينها فقط ستكتشف عالماً آخر في داخلك؛
واجعل نيتك القرب من الله وليس (خلني أجرّب) !

تعرف وش معنى: على كل شيء قدير؟

 
أضف تعليق

Posted by في 30 نوفمبر 2013 in خواطر

 

نار مبتعث.. رواية قصيرة جداً

 بينما الثلج يهطل، فُتحت بوابة مشفى بوسطن الأمريكي، لتخرج منها سيارة سوداء تحمل العلم الدبلوماسي الأمريكي، ما لبثت أن توقفت أمام حشد الصحفيين الغفير، ترجّل منها المتحدث بإسم وزارة الصحة الأمريكية كولن ماكين واتجه للمايكرفونات قائلاً “صحّة رئيس الإستخبارات الإسرائيلي شيمون إيديعوت مستقرة وسيغادر المشفى خلال أسبوعين“!
***
تأمل يا مجاهد الخبر جيداً، فريق شيمون يرافقه في المشفى، لاشك بأن الوثائق معهم، هذه فرصتنا” قال معاذ عبارته هذه لصديقه المبتعث وهو يريه الصحف الإخبارية أمامه، ألقى مجاهد نظرة حادة على صورة شيمون وقفز لحاسبه المحمول وراحت أصابعه تهطل على لوحة المفاتيح كأمطار حزيران، وأخذ يتمتم قليلاً وهو يقلب عينيه على الشاشة، بينما مجاهد يتأمل صورة لفريق التمريض في المشفى، إذ صرخ فجأة “وجدتها، شاهد الممرض في الزاوية، ألا يشبهك تماماً؟“.. لمعت الفكرة في عينيهما.. وحينها توقف الكلام.. ليبدأ العمل.. بأقصى سرعة، وسرّية!
***
أصدر المصعد طنّةً معلناً وصول شخصٍ للدور الثالث في مستشفى بوسطن، كان الكمّام يخفي فماً مرتبكاً مما قد يحدث.. لو اكتشف أحدٌ بأن من يرونه زميلهم الممرض.. ليس سوى معاذ أتى لاستخلاص ملفّات بالغة الخطورة من جناح الدبلوماسي في طرف الدور الثالث، حيث يقبع رئيس الإستخبارات الإسرائيلي شيمون إيديعوت وفريقه، وصل معاذ متنكراً لأرشيف الملفّات، وألقى عليه مدير الإرشيف تحية الصباح، سحب معاذ نفسه وبيده ملفات شيمون كأنه لم ينتبه للتحية، اتجه معاذ للجناح المشدد حمايته، وصل لمدخل القسم، طلب العساكر بطاقة معاذ، فأخرج بطاقة الممرض المحبوس عند اصدقائه فمررها العسكري بجهاز غريب، ثم ألقى نظرةً تفحصية على معاذ وقال بتهكم (كأنك تغيرت اليوم؟) فردّ معاذ بابتسامة مجاملة صفراء تجاوز أثناءها العسكري والمدخل، بقي أمامه باب الجناح، كانت الساعة 8:30 صباحاً ولم يكن مراقباً، الوصول لشيمون أسهل بكثير مما كان يظن، وصل عند باب الجناح، تسارع نبضه وقفزت الأسئلة أمامه (ماذا لو لم يحدث ما خططت له؟) أدار المقبض بهدوء وفتح الباب، صرير الباب كان كنباح كلب الحراسة أفزع الحارسين الشخصيين في صالة الجناح أمام باب غرفة النوم، تظاهر معاذ بانشغاله بكتابة شيء في الملف بيده حتى يتجاوز الحارسين، ويتفاهم مع شيمون بطريقته الخاصة قبل الساعة 11 صباحا، حيث رحلة معاذ لمغادرة الولايات المتحدة الأمريكية، بالغنائم!

***
كان شيمون جالساً على سريره يبحث بعض الشؤون مع من على يساره، وعن يمينه يتصاعد شخير شخصٍ نائم، لم يبدُ في الغرفة سواهما حتى ظهر الممرض من خلف الباب، دخل بصمت، عيناه لا تزالان في الملف الطبي الذي في يده ويده تعبث بالقلم في أوراقه، قاطع جليس شيمون حبل أفكار معاذ حين سأل: (ليس هذا الوقت المتفق عليه!) انكمش قلب معاذ للحظات ثم قال: (تعقيم الغرفة!) وأخرج بخاخاً صغيراً عليه رموز طبية تعقيمية، وأخذ يبخّ في الغرفة بشكل عشوائي، حاول بقدر استطاعته أن يوصل الرذاذ لرئة الموجودين حتى يخدرهم بخاخ التخدير هذا، دقيقة صعبة مرت على معاذ كأنها سنة، (ماذا لو لم يتخدروا؟ كيف سأخرج من هذه الورطة!) أمسك جليس شيمون بيد الممرض وبخّ عليه معاذ بخة ثم تظاهر بأنها بخّها بالخطأ، عطس جليس شيمون ثم جلس، كان شيمون غطّ في نوم عميق، استغرق البخاخ دقيقتين ونصف ليظهر مفعوله الذي لن يدوم سوى ساعة، فجأة ظهر شخصٌ أسمر من حمّام الغرفة، تظاهر معاذ بأنه يكتب تقريراً، لكن ذلك الخارج من دورة المياه شك في الوضع فوقف عند باب الغرفة المغلقة وسأل معاذ: (لماذا أنت هنا؟ لماذا تقتحم الغرفة وهم نائمون؟)

***
 تظاهر معاذ باللامبالاة وهو يقترب لذلك الأسمر، اقترب كثيراً منه، رفع الورقة بيده ليريها له وبيده الأخرى قلمه الحديدي، أشار لذلك الأسمر بأن هذا موعد تعقيم الغرفة وغرس القلم الحديدي في عنقه، صعق الأسمر لهول الحدث وحاول الصراخ لولا أن حنجرته خائرة القوى، وفي طريق سقوطه على الأرض تمكن من ضرب الباب، كتم معاذ على أنفاس ذلك الأسمر وهو مندهش من نفسه، لم يأتِ ليقتل، بل ليأخذ بعض الوثائق، تطورت الأحداث بشكل متسارع، تأكد معاذ بأن الكاميرا الوحيدة في الغرفة لم تلتقط مشهد القتل لأن المساحة أمام الباب غير داخلة في اللقطة، فُح باب الغرفة وانقبض معه قلب معاذ، دخل الحارسان، لم يكن معاذ يخطط لمصارعة حرة أيضاً لكنه وجد رجله تضرب بشكل أفقي معدة الحارس الضخم ليرتطم جسده بالجدار، لم يترك لهم معاذ مجرد فرصة لالتقاط النفس وفِهم مالذي جرى في الغرفة، لم يسقط الضخم على الأرض إلا والقلم الحديدي قد استقر في بطن الحارس الآخر، ألقى معاذ علبة البخاخ المفتوحة على صدر الضخم وهو يرفع اللاسلكي, لكن معاذ لم يترك له فرصة فعاجله بلكمة كسرت فكّه, فحمل الضخم مسدسه وصوبه لمعاذ, وكان محصورا في زاوية الغرفة على بعد مترين منه، رأى معاذ الموت أمامه، تمتم بالشهادتين وأغمض عينيه، ثم لم يحدث شيء، فتح معاذ عينه ليرى الضخم وهو يتهاوى على الأرض بسبب بخاخ التخدير الذي انسكب على بدلته حين رماه به، إلتقط معاذ أنفاسه وراح يقلب بصره في الغرفة، لا شك أن الكاميرا التقطت شيئاً من الأحداث التي وقعت قبل قليل، أغلق الباب جيداً، وبدأت المرحلة الأصعب، بدأت المهمة الآن !

***
لا يخترق السكون العجيب إلا صوت تصفح الأوراق الأصلية والخرائط في ذلك الملف الضخم الذي عثر عليه معاذ أخيراً، بقيت ساعة على موعد رحلته، و12 دقيقة على إفاقة الحفلة الدبلوماسية النائمة، صُعق وتوقف تنفسه للحظات حين أدار رأسه باتجاه التلفاز، ليجد خبراً عاجلاً عن “أعمال شغب في مشفى بوسطن“، أخرج اللاسلكي وهتف لزميله مجاهد “الملف بيدي وسيستيقظ النائمون بعد 11 دقيقة، ملابسي عليها قطرات دم، مالحل؟” صمت لبضع ثوانٍ ثم تملكته الدهشة بسماع الطرف الآخر، لم يكن صديقه مجاهد أبداً ! يا للمصائب لا تأتي فرادى، مسح ما استطاع من لباسه، واستعاد هدوءه، ووضع الأوراق في الملف الطبّي ليبدو ممرضاً مرةً أخرى، لولا توكله على الله لفقد كل الأمل بالخروج، فالمشفى علم بالأحداث ولن يتركه بالتأكيد، خرج من الغرفة للجناح ليصدم بأن بابها الذي يطل على الممر مفتوحاً، يا للنسيان، استل كمّامةً وخرج، قلبه مستعدٌّ لأي ردة فعل، لأي هجوم، لأي اقتحام، لكن أياً من ذلك لم يحدث، مع كل خطوة لخارج المشفى كانت شكوكه تتضاعف حول شكل الكمين الذي يُعدّ له، نزل للدور الأرضي، وهناك خلع قلبه دوي صافرات الإنذار، شاهد الموظفين يركضون باتجاه مخرج الطوارئ فدسّ نفسه بينهم وركض، كلهم خائفون من الإرهابي، الذي كان بينهم في قلق هو الآخر من افتضاح أمره، وصلوا لباحة المشفى ولا زال حراً طليقاً، لكنه هناك وجد فرقاً كاملة من الشرطة في حالة استنفار، دبّ الهلع في قلبه برهة، غير أنه استنشق إيماناً بالله وبقضاءه جعله يسير واثقاً بين الجموع التي ينظمهم ويفتشهم رجال الشرطة، اتجه جمع الموظفين للبوابة الخارجية، بوابة مشفى بوسطن التي غادرت منها السيارة الفاخرة أول مرة، ومرّ معاذ بين الممرضين وغادر المشفى، حاول الصحفيون توجيه أسئلتهم إليه لكنه تحاشى أي كاميرا، وفي أثناء خروجه من هذا الجو المتكهرب سمع صحفياً يسأل طبيباً في المشفى سؤالاً جعله يفغر فاه لآخر درجة، (هل رأيت الجاني وهو يعتدي على إدارة الرقابة في المشفى؟) فأرهف معاذ سمعه وفغر فاه وتحوّل كلّه لأذنٍ صاغية لإجابة الطبيب وهو يقول: (نعم، كان حنطياً نحيلاً إقتحم الإدارة وأثار فيها الشغب وقطع سلك الكهرب الأساسي لأجهزت المراقبة بالمشفى، ثم قبض عليه ويحكى بأنه تم تحويله لسجن كولورادو) !

***
مرّ يوم صعب ثقيل، مليء بالإنهاك والإتصالات لإنقاذ مجاهد من السجن، طارت طيارته وذهب موعده، كانت الأسئلة تغطي عين معاذ: (لماذا فعلها مجاهد؟ وبماذا سيعاقب؟ وهل محى كل الأدلة خلفي هكذا؟ كيف عاش كلّ من كان في الجناح بالأمس؟ حتى ذلك الذي طعنته يتلقى العلاج؟)، أعلنت محكمة ولاية كولورادو أن محاكمة المدعو مجاهد بعد يومين، وبسبب محامٍ محترفٍ عرف ثغور قوانين ولاية كولورادو، أظهر أن مجاهد كان فاقداً لوعيه وتحت تأثير المخدرات، وأنه لا توجد أدنى علاقة تربطه بحادثة الإعتداء على شيمون في الجناح الدبلوماسي، حُكم على مجاهد بسجن شهر وتعويض سلك الكهرب لإدارة المراقبة!
***
استلقى ملفّ الوثائق هامداً على طاولة المجاهدين، على يمينه معاذ، يرسل ابتسامته لمجاهد إبتسامةً عميقة، إبتسامة إنجاز.. وبدأت تلك اللحظة أول فصول الملحمة الكبرى!

 
أضف تعليق

Posted by في 24 نوفمبر 2013 in خواطر

 

شاردات حاج ..

بني الإسلام على أركان، هي أساساته التي يبنى عليها، وليست بحد ذاتها البنيان الذي تتوقف عنده غاية سكننا، وبتيسير من الله وفضلٍ ومنةٍ منه أتممت تلك الأساسات وبنيت الركن الخامس  فالحمد والشكر كله له سبحانه وتعالى .. مرت بي عشرات المشاهد التي استوقفتي واستغربتها، وكان بودي سردها كلها لاسيما وأنني أثرثر لوحدي هنا منذ عامين 🙂 ، دعوني أمر على مشهدين سريعين، الأول في مزدلفة /

من تصويري (صباح مكة)

من تصويري (صباح مكة)

إييه يا مزدلفة،، قضيت ليلة فيها قضت علي، أصبت فيها وصاحبيّ بانقطاع الإرسال، فقدنا بعضاً من بقايا العقل الذي بقي لنا من تناقضات الدنيا، سكِرنا بلا خمر، من أزحم ساعات حياتي على الإطلاق، سبب ذلك: مشينا مسافةً طوييلة بين أمواج الظلام وأكوام البشر والحافلات التي تصرخ عالياً ببوريّها وتزفر بعوادمها، ترى شتّى مجالات الحياة في مشهد واحد، هنا قدرٌ على النار يطبخ على يمينه قطة تركض يساره جماعة تصلي وخلفهم قومٌ في أعمق نوم وبجانبهم اشتباكات في نفر من الناس بجانبنا من يصيح بالتكبير والكتف يشتكي كثرة الإحتكاك وكل ذلك غارق في عوادم السيارات، في كل متر عالم خاص من الضحك والبكاء والأكل والحداء والشخير، كنت لا أميّز صرختي من شدة الضوضاء والتلوث السمعي والبصري والحسي والشمّي والذوقي، كانت ذرات الهواء تعجز عن حمل المزيد من الأصوات، كأني أرى نزاعاً بين ذبذبات الصوت أيها يقتل الآخر ويأخذ مكانه، تنفست تلك الليلة ما يعادل ألف سيجارة فقد نمت على قطعت كرتون قطّعته وفرشته بين (شكمان) و(مكينة) وقد جُعلت ممراً يتجاوزني المارّة، تخيلت للحظة أني بين جيوش زومبي أو وسط مشردين رزدنتيڤل5-سوني3، تمنيت حينها أن أصحو من هذا الكابوس العجيب الذي لازلت مندهشاً منه للآن؛ ولكن لا أخفيكم، كنت أشعر بأن ما أمامي صورة ليلية مصغرة ملطّفة ليوم القيامة، بل ما أراه الآن بالنسبة للقيامة كحياة المرفهين مقابل مشردٍ مطارد تحت شمس الظهيرة، كان علي احتمال هذا الزحام التافه لأنجو من ذلك الزحام العظيم، ظلٌّ وجبال راسية والناس كاسين وماء وطعام ونعيم، يا ربّ سهل علينا زلزلة الساعة، إن زلزلة الساعة شيء عظيم!

من تصويري (القديم والجديد)

من تصويري (القديم والجديد)

في البيت يتأخر النوم على الفراش الوثير.. وهناك اكتفيت بقطعة كرتون تقيني الحجارة والماء المسكوب لأنام نومة هانئة؛ لحظات صعبة وشاقة رغم قصرها وتقازمها وتصاغرها وتقاصرها دون أي كربة من كرب يوم القيامة.. اللهم لطفك بعبادك

من تصويري (فجر الحرم)

من تصويري (فجر الحرم)

 أما في اليوم الأخير للحج.. اتجهت مع أصيحابي للحرم بعد رمي الجمرات، طفت، ثم دخلت المسعى، وكان هذا السعي آخر أعمال الحج، ولما وصلت الشوط السابع، تقافزت الأسئلة أمامي، ليت شعري هل شملت رحمةُ اللهِ حجنا فقُبل، أم عاملَ تقصيرنا بعدله فردنا على أعقابنا؟ ها أنا متجهٌ للمروة قابضاً صلعتي بيديّ الثنتين، ماذا بقي يا الله؟ المشقة أم الأجر؟ في اللحظات الأخيرة عجزت رجلاي عن حملي، توقفت قليلاً، صليت، ذكرت الله، تحدث مع رجال الأمن، أريد أن أفعل أي شيء إلا أن أمشي خطوة تجاه المروة وأختم بها الحج، كنت في الأيام الماضية في سباق مع المناسك, حتى أقضيها في أسرع وقت، أما الآن، فمستعد أن أمضي يوماً بين الصفا والمروة، بقيتُ أتأمل، هل أنجزنا ما أراده الله؟ (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) انطبقت علينا؟ هل فعلت ما يستحق تصفير عدّاد السيئات؟ تزايد نبضي بكل خطوة نحو اللحظة الأخيرة! صعدت المروة، ألهمني الله أن أقول:(يارب إني عفوت عن كل من أخطأ بحقي فاعف عني، اللهم اغفر لكل من أخطأت بحقه) .. وارتحت دفعة واحدة!

من تصويري (الشوط الأخير)

من تصويري (الشوط الأخير)

 
أضف تعليق

Posted by في 20 نوفمبر 2013 in خواطر

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: