RSS

السياج الأحمر

09 ديسمبر
شاردات خطرت وخواطر شردت من جوار المصطفى..

شاردات خطرت من جوار المصطفى..

ممنوع دخول “القلوب الغافلة“..
ستجلس هذه القلوب في الخارج عند الأحذية البالية،
و ستدخل أجسادها ميّتة كحذاء تأبطه زائر للرسول!

لم تكن هذه البقعة تشبه أي بقعة أخرى على سطح الأرض،هنا حيث شبّ الإسلام، وعاش لحظاته الأولى الغضّة الطريّة،
هنا.. قبسٌ من الجنة، الجذع الذي عرف للنبي قدره أكثر من بعض المسلمين، حين انتحب وحنّ على فقد الحبيب ولو لم يضمه لبقي يحن حتى هذه اللحظة، ذاك الجذع كان هنا، بين هذا المنبر هنا والحجرة هناك روضة من رياض الجنان، هنا احتضن التراب دمعات النبي وهو يقوم الليل وله أزيز كأزيز المِرجل، هنا بُشّر بالجنّة أولئك الرجال الذي أحيا الله بهم القلوب وأنار العقول، المكان الذي عن يميني وعليه أولئك المارّون كانت حجرة حفصة التي اتفقت مع جارتها من الشمال عائشة على النبي في قصة “المغاوير” وبسببها نزلت هنا أيضاً- سورة التحريم، هنا قطع رسول الله خطبته ليرفع على منبره سيدا شباب أهل الجنة، هنا تنفس أبوبكر الصديق وأبوحفص الفاروق وغسلوا خريطة المنطقة ثم نشروها نظيفة، من هنا انطلقت الجيوش التي كسرت أخطرامبراطوريتين في تاريخ الامة!
في مكاني حدثت الكثير من قصص محمد بن عبدالله -عليه وعلى صحبه وآله وعلينا وعليكم أزكى صلاة وأتم تسليم-، في ذلك المكان عن شمالي جاء كعب ومرارة وهلال معتذرين عن الجهاد بغير سبب فعاقبهم الله حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، بين جنبات هذا المكان لطالما تردد أذان بلال بن أبي رباح -الذي أعتقه أبوبكر من عذاب المشركين- وأذان الأعمى ابن أم مكتوم -الذي عبس عنده النبي وتولى-، هنا شرفت الموجات الصوتية بحمل ذرّات صوت المصطفى!
هنا يرقد أعظم مخلوق، الذي قال فيه برناردشو عبارته الشهيرة “نحتاج لمثله ليحل أزمات العالم العالقة وهو يحتسي فنجاناً من القهوة”، هنا ذلك الذي هتف يوماً “اذهبوا فأنتم الطلقاء” لأولئك الذين كسروا رباعيته وجرحوا وجهه، فرفع يديه قائلاً “رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”، هنا عاش رجل ارتحل من القدس للسماء السابعة ثم عاد يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وكان يتحرى الصلاة في هذه المنطقة خلف العامود الذي أمامي وتقول عائشة عنها “لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، هنا تشرق الشمس على سؤال المصطفى “من رأى منكم رؤيا البارحة؟” في مجلس ودي حميم!
حُقَّ لي إذا سجدتُ هنا أن أقبل الأرض التي حملت الخطوات الطاهرة، أقبّلها دون أن يشعر من بجانبي، وأتذكر نقل ابن القيم عن ابن عقيل -رغم تحفظي- : “الكعبة أفضل من الحجرة، أما الحجرة والنبي فيها.. فلا العرش وحملته، ولا جنة عدن، ولا الأفلاك الدائرة.. لأن بالحجرة جسدا لو وزن بالكونين لرجح عليهما” أليس الرسول أفضل المخلوقات وما العرش إلا مخلوق..
رسول الله حيّ هنا، يرد السلام كما عند أبي داوود، ليتك يا حبيبي ترى مآل أمتك، تنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، تفرقوا وصاروا شيعاً وذاق بعضهم بأس بعض، تعلقوا بالفانية وسكروا بها، دماء إخوانك وأحبابك في الشام تكفي لتطهير التاريخ من ذنوبه، اللهم انا نستودعك إخواننا الذين تراهم وتسمع كلامهم وتقرأ ما كتبوا وما لم ولن يكتبوه فاحفظهم واكلأهم برعايتك ومنّ عليهم بالنصر المبين، أرجوك لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ولا تثبيطاً ولا حزناً للذين آمنوا ..

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 9 ديسمبر 2013 in خواطر

 

أترك بصمة

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: