RSS

Category Archives: خواطر

خرجت من عمق سحيق في القلب .. بقلم ركيك !

رسالة إلى المستقبل

موقع لطيف، تكتب فيه رسالة، يبعثها لبريدك في التاريخ الذي تحدده: https://www.futureme.org

 

 

رسالة إليّ بعد 25 عامًا :

أيها الكهل الوقور، لا أدري كم هي الألقاب التي تسبق اسمك اليوم، المهندس أم الدكتور أم الشيخ والكاتب والمفكر الإسلامي، كل هذه لاتهمني، لأني أخاطب عزّام الإنسان، ذو الثامنة وأربعين عامًا، أنا عزّام الشاب، ذو الثلاثة وعشرين عامًا، كأنّي أنظر إليك بعيناي اللامعتان، أرسل لك هذه الرسالة كأحد أبناءك، لا أدري مالفرق بيننا، غير لعبة الأرقام، رقم العمر، ورقم العام الهجري، الأرقام عبثيّة مادامت لم تغيّر الناس من حولي، بالمناسبة، ألا يزالون حولك؟ معي اليوم أمي وأبي وأخوين وأختين، نملأ حياة بعضنا، بجانبي الآن فيصل جمال الدين، وعبدالله الشهري، أحب هذين الوغدين، وأتمنى يا عزّام الكهل أنهما لازالا بجوارك، ليتني معك لأرى أشكالهم التي جعّدتها الحياة، أريد أن أضحك على ثقل حركتهم قليلا.
دعنا من الآخرين، وبشّرني، هل حققت أنت طموحاتي؟ ماذا صنعت بالقدس؟ ألا تذكر اتفاقنا على السير في درب التحرير؟ ماذا عن منصّات تبادل المعرفة؟ وروابط صنّاع الرأي العام؟ وشراكات مقاومة العدوان؟ هل ذقت ثمارها أم لا زلت تسقيها أم لم تبذرها بعد؟ ماذا عن أسرتي؟ هل هم راضون عني؟ المال يكفيك ويكفي من تعول؟ ماذا عن حق الله علي؟ الفرائض على أكمل وأجمل الوجوه؟ أرجو أنك لم تخذلني في هذه النقطة بالذات.
أعرفك بشكل لا بأس به يا أنا، أعرف ضميرك الضعيف الصادق، مهما لطّخك كفاح الحياة وصنع عليك القشور الصلبة والأقنعة، لن تتجاهل صوتي الذي سيبقى في داخلك، يدفعك لأن تكون مسؤولًا عن أوسع بقعة بشرية تستطيع الوصول لها، أنت وحدك قادر على إنقاذ نفسك مع الآخرين، لا أدري بالضبط كيف أناديك يا أخي الكبير، اللغة تعيش فوضى في هذه الأسطر.
ماعلينا، إذا قدّر الله وأيًا من  طموحاتي لم تتم، لا تقلق، لاتزال حيا، تستطيع تغيير نفسك، تغيير الأرض من حولك، فقط لا تستسلم، اغضب من الظلم الذي يغشى الأرض، وابك طويلًا على تقصيرك.
ورغم كل شيء، كلّ الأمور غير المتوقعة، والتغيرات والأفراح والأحزان، إلا أني أتجاوز جميع تلك الجدر والحواجز المصطنعة لأهمس في عينك، بأني لازلت أحبّك، وأحبّ ذكرياتك، وأحبّ أملك الوردي، حبا لا يقلّ عن حبّي لتعايشك مع آلامك أيضًا، أحبّك يا أنا، استمر على الطريق.

عزّام الشثري – أحد مساءات ربيع الآخر 1437هـ
(لم أذكر اليوم، تتضاءل الأيام مقابل 25 عامًا)

 
أضف تعليق

Posted by في 19 يناير 2016 in خواطر

 

الجواب الحافي

إجابات اسئلة وصلتني عبر موقع Ask.me ..
لتوجيه سؤال أوإستفسار أوإقتراح أوفتوى أوتأويل رؤيا فاضغط هنا 🙂

س/ ما أجمل منظر ؟
ج/ مبتعثٌ يرتّل أذكاره فتجري به في موجٍ كالجبال من الفتن..
وراعٍ على شظية جبل لا يعرفه أحد، يؤذّن ثم يصلي فريداً !

س/ ما هو برأيك الكتاب الذي يجب على كل انسان قراءته؟
ج/ قراءة كتاب الله المنظور (المخلوقات).. عبر تأمل أحوال البشر وكيف بدأ الخلق ثم ينتهي وكيف كانت عاقبة الظالمين!

س/ كيف هي الحياة في الكواكب الأخرى؟
ج/ الذي أعلمه: إذا كان هناك بشر.. فالحياة مثيرة و بئيسة!

س/ هل تهتم بنظرة الناس إليك؟
ج/ ليس لدرجة أن تصبح رؤية نفسي.. عبر أعينهم!

س/ ما هو أهم شيء تعلمته في الحياة؟
ج/ أن أرتب أولوياتي دائماً ..
فـ(شقلبة) هرم الأولويات صارخٌ في كل يوميّاتنا،
نسينا الحقائق الكبرى التي تستحق كل أوقاتنا؛
وانشغلنا بالتوافه والأوهام!

س/ ما هي أهم خصلة تقدرها في أصدقائك على الاطلاق؟
ج/ خمسة صفات : الأخلاق، والعفويّة، والذكاء, والتعلم, والأخلاق :$

س/ ماذا تعني الحرية بالنسبة لك؟
ج/ أن لا يزاحم أحدٌ ربّي في قلبي ..
لا أخافُ أحداً، ولا أحبّ آخر، ولا أرجوا ثالثاً!

س/ هل تؤمن بالنّهاية السعيدة؟
ج/ أؤمن بالسعادة التي ترافقني حتى اللاالنهاية..

س/ لماذا لا نحقق طموحاتنا؟
ج/ لقلّة صبرنا!

س/ كم عدد أصدقائك؟
ج/ لحظة الإجابة، بلا فخر، لا أحد، أصدقائي نائمون في الركن المخصص للإرشيف في سماء الذاكرة!

س/ ما هو الدافع لفعل خطأ مع علمنا بأنه خطأ؟
ج/ لتقديمنا اللذّات العاجلة على الآجلة، الأبدية، الحقيقية..

س/ كيف تؤثر شبكة الانترنت على حياتك؟
ج/ عبر التأثير فيها!

س/ ما المقولة التي توّد أن تشاركها أصدقاءك؟
ج/ يا صديقي.. أنت لا تنقصك المقولات الجميلة، كل ما عليك أن تفعله هو أن (تفعل) !

س/ ما هي أسوأ هدية تلقيتها في حياتك؟
ج/ الدلال.. حجابٌ ستر ابتلاءات الحياة، فنـُزع الحجاب فجأة أمام صفعات القدر !

س/ما الأشياء الثلاثة التي تجعلك أسعد إنسان؟
ج/الإيمان والقناعة والعطاء .. هذه بوابات السعادة،
أتحدث عن “السعادة” والراحة لا “الفرح” واللذة!

س/صف ما الذي يعنيه الصديق الجيد بالنسبة لك؟
ج/الحبيب = حب الصديق = صدق
الأول علاقة قلبية والعلاقة الثانية قلبية عقلية ..
الصديق ضرورة حياتية كونية للبشر ()
من لم يعرف صديقا مخلصا محبا:
فهو لم يعش الحياة حقا مهما عُمّر سنينا !
ومن عرف صديقا حقيقيا مخلصا محبا:
فهو يعاني من ديون نفسية وضغوط خيانات !

س/ كيف تكون سعيدا؟
ج/ شعوري بأن لدي ما يكفي من الدنيا..
وإدخالي السعادة لقلب أحدهم،
وصديقٌ سقطت بيني وبينه مؤونة التكلفة!

س/ما الذي يقتلنا وما الذي يبقينا أبديين؟
ج/عجلتنا وروتيننا يقتلاننا .. وكلنا سنعيش حياة أبدية،
ولكن العبرة هل ستزحزح نفسك وتنقذها من الجحيم الأبدي
إلى نعيم الخلد وتكون وفياً معها وقد استحملت حماقاتك في الدنيا؟

س/ مطوع عاق وش حله؟!
ج/ دمعة على خد أمه تحفر طريقه للجحيم..

س/ إن كنت أنت الإجابه، فما السؤال؟
ج/ “من هو عدوك الحميم وصديقك اللدود؟”

س/ما الذي ترتديه الآن؟
ج/أرتدي ستر الله.. على أخطائي، و رحمة الله.. على عواصف الحياة !

س/هل ينبغي أن نقرأ كتبا كثيرة؟
ج/ينبغي كثيراً أن نقرأ كثيراً كتباً كثيرة..
أشعر بأنك تشير لمعنى مهم وهو (الإستفادة) من كتاب خيرٌ من (قراءة) ألف كتاب بلا فائدة حقيقية على حياتك،
صدقت، بل يقول العقاد (قراءة كتاب ثلاث مرات خير من قراءة ثلاثة كتب مرة) والفهم والتدبر درجات فاعرج بها للعلم.
 
س/من هم أعداءك؟
ج/يفترض أن يكون أعداء الله هم أعدائي، لكن لتدهور الإيمان وغلبة الكِبر والركون للدنيا صار من يعاديني عدوٌّ لي، لكني لم أصل لمرحلة متدهورة وأقول: (من لم يكن صديقي فهو عدوّي) فضلاً عن أن أعتقد بالفكرة الآثمة: (من لم يكن صديقي فهو عدوّ الله)!
 
س/وش الشي اللي ممكن يغيّر في الشخص من ناحية التدين أو أي شي تسويه يغيرك للأفضل تماماً ؟
ج/ لا يوجد !
إما أن تتظافر الأفكار والخيالات والكلام والأفعال والعادات والمبادئ والقرارات لصنع حياة متدينة أو لن يحدث شيء، لكن لنضع في تصورنا أن البحث عن التدين يعمّقه، فلننطرح بيد علام الغيوب ونرجوه أن يزيد تديننا، ولنقرأ في كتب الإيمان الوجداني القلبي مرة والعقلي المنطقي مرة (بعض الكتب جمعتهما ككتاب الغزّالي عن محبة الله والشوق إليه)، لنحافظ على السنن كلها فهي سور منيع يحمي الواجبات من السقوط، لنمسك بأركان الإسلام والإيمان واحدةً واحدة ونحسن عيشنا معه ونصلح حالنا به ونتأمله ونتفكر فيه ونتدبره، لنتمعّن سير أبطال الإسلام وكيف غيرتهم العقيدة لغيروا الأرض.
العود الواحد سهل الكسر .. 
وكذلك الحبل الذي يربطك بالله سهل القطع،
كثّر حبالك الممدودة من علم وعمل سراً وجهراً! 
 
س/ ماهو الشيء الذي يبكيك ؟
ج/مرورُ طيف فقيدٍ تقاسمنا قلبي سويّة، وحين تلفح جهنم بصيرتي وتحرق فستان الدنيا، وعندما يتحقق فجأةً أملٌ طال انتظاره، وعند الخيانة في نشوة الثقة
 
س/ لو حضيت بفرصة كتابة كتاب. فما العنوان؟
ج/ كتاب: يكفي جلوس.. وابدأ مغامرة الحياة!
س/أصدقاء المصلحة رأيك بهم؟
ج/كلنا أصدقاء مصلحة ..
ما دمتَ لا تنفعني ديناً ولا دنيا فكيف أصبر عليك؟
 
س/ لو جائني رجل وقال الدين الاسلامي على باطل , وقال اثبت لي بغير الكتاب والسنة كيف ارد عليه؟
ج/لو كان كتابيا فحدثه عن “دلائل نبوة محمد” وإن كفر بالأنبياء فكلمه عن “حتمية الرسل لمن آمن بالله” وإن كان ملحداً فأثبت له “وجود الله” أولاً ثم “حتمية الرسل” ثم “دلائل نبوة محمد” ﷺ.. والأدلة كثيرة بالعقل المنطقي والتجربة الحسيّة؛ وتذكر أن له قلباً يشعر كما أن له عقلاً يعي فوازن خطابك بين العاطفة والمنطق؛ إقرأ كثيراً في هذا الباب إن أردت طرقه ولا تدخل خاوي اليدين إلا من جوجل وآسك فإنها بئست المراجع !
 
س/ هل الحياة تجربة أم استفادة من تجارب الاخرين ؟
ج/ قاتل الله هذه الفذلكة، سفسفطة! 
الحياة: تجاربك وتجارب الآخرين ونصائحهم والنملة المارة والسحابة العابرة والمياه الراكدة والقطط الطائفة والدولة الظالمة!
الحياة هي حياتك فاستغلها بدل هذه الأسئلة!
 
س/ ما العمر الذي تعتبر المرء فيه عجوزا؟
ج/ إذا أثقلتك الذكريات حتى أعمتك عن الحاضر.. تصبح عجوزا !
 
س/لماذا يستمتع بعض الناس بالحياة والبعض الآخر لا؟
ج/لأن هذا “البعض الآخر” ضيّع حياته في حسد “بعض الناس” !
 
أضف تعليق

Posted by في 9 ديسمبر 2013 in خواطر

 

السياج الأحمر

شاردات خطرت وخواطر شردت من جوار المصطفى..

شاردات خطرت من جوار المصطفى..

ممنوع دخول “القلوب الغافلة“..
ستجلس هذه القلوب في الخارج عند الأحذية البالية،
و ستدخل أجسادها ميّتة كحذاء تأبطه زائر للرسول!

لم تكن هذه البقعة تشبه أي بقعة أخرى على سطح الأرض،هنا حيث شبّ الإسلام، وعاش لحظاته الأولى الغضّة الطريّة،
هنا.. قبسٌ من الجنة، الجذع الذي عرف للنبي قدره أكثر من بعض المسلمين، حين انتحب وحنّ على فقد الحبيب ولو لم يضمه لبقي يحن حتى هذه اللحظة، ذاك الجذع كان هنا، بين هذا المنبر هنا والحجرة هناك روضة من رياض الجنان، هنا احتضن التراب دمعات النبي وهو يقوم الليل وله أزيز كأزيز المِرجل، هنا بُشّر بالجنّة أولئك الرجال الذي أحيا الله بهم القلوب وأنار العقول، المكان الذي عن يميني وعليه أولئك المارّون كانت حجرة حفصة التي اتفقت مع جارتها من الشمال عائشة على النبي في قصة “المغاوير” وبسببها نزلت هنا أيضاً- سورة التحريم، هنا قطع رسول الله خطبته ليرفع على منبره سيدا شباب أهل الجنة، هنا تنفس أبوبكر الصديق وأبوحفص الفاروق وغسلوا خريطة المنطقة ثم نشروها نظيفة، من هنا انطلقت الجيوش التي كسرت أخطرامبراطوريتين في تاريخ الامة!
في مكاني حدثت الكثير من قصص محمد بن عبدالله -عليه وعلى صحبه وآله وعلينا وعليكم أزكى صلاة وأتم تسليم-، في ذلك المكان عن شمالي جاء كعب ومرارة وهلال معتذرين عن الجهاد بغير سبب فعاقبهم الله حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، بين جنبات هذا المكان لطالما تردد أذان بلال بن أبي رباح -الذي أعتقه أبوبكر من عذاب المشركين- وأذان الأعمى ابن أم مكتوم -الذي عبس عنده النبي وتولى-، هنا شرفت الموجات الصوتية بحمل ذرّات صوت المصطفى!
هنا يرقد أعظم مخلوق، الذي قال فيه برناردشو عبارته الشهيرة “نحتاج لمثله ليحل أزمات العالم العالقة وهو يحتسي فنجاناً من القهوة”، هنا ذلك الذي هتف يوماً “اذهبوا فأنتم الطلقاء” لأولئك الذين كسروا رباعيته وجرحوا وجهه، فرفع يديه قائلاً “رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”، هنا عاش رجل ارتحل من القدس للسماء السابعة ثم عاد يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وكان يتحرى الصلاة في هذه المنطقة خلف العامود الذي أمامي وتقول عائشة عنها “لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، هنا تشرق الشمس على سؤال المصطفى “من رأى منكم رؤيا البارحة؟” في مجلس ودي حميم!
حُقَّ لي إذا سجدتُ هنا أن أقبل الأرض التي حملت الخطوات الطاهرة، أقبّلها دون أن يشعر من بجانبي، وأتذكر نقل ابن القيم عن ابن عقيل -رغم تحفظي- : “الكعبة أفضل من الحجرة، أما الحجرة والنبي فيها.. فلا العرش وحملته، ولا جنة عدن، ولا الأفلاك الدائرة.. لأن بالحجرة جسدا لو وزن بالكونين لرجح عليهما” أليس الرسول أفضل المخلوقات وما العرش إلا مخلوق..
رسول الله حيّ هنا، يرد السلام كما عند أبي داوود، ليتك يا حبيبي ترى مآل أمتك، تنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، تفرقوا وصاروا شيعاً وذاق بعضهم بأس بعض، تعلقوا بالفانية وسكروا بها، دماء إخوانك وأحبابك في الشام تكفي لتطهير التاريخ من ذنوبه، اللهم انا نستودعك إخواننا الذين تراهم وتسمع كلامهم وتقرأ ما كتبوا وما لم ولن يكتبوه فاحفظهم واكلأهم برعايتك ومنّ عليهم بالنصر المبين، أرجوك لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ولا تثبيطاً ولا حزناً للذين آمنوا ..

 
أضف تعليق

Posted by في 9 ديسمبر 2013 in خواطر

 

موجة تطوير الذات

قبل قرون.. كانت الأدوات التي في يد الإنسان في غاية البساطة، يستخدم جسده في أغلب احتياجاته، عقله بسيط يكفيه لتفسير الظواهر التي تهم يومه، لم تكن البشرية حينها قد وصلت لمرحلة استخدام موارد الطبيعة للبحث عن موارد أخرى وتعديلها لتلائم استهلاكها، بل كانت تستخدم الموارد مباشرة!
وفي القرون الأخيرة بدأ المجتمع الإنساني يتشقق ليظهر جيل معقّد مركّب حمل العديد من المفاجآت التي غيرت معالم الأرض، بدأت التقنيات والإختراعات تأخذ حيزاً أكبر من اهتمام الناس وحياتهم، التنقل تغير، الأكل تغير، اللبس تغير، وحتى الترفيه تغير!
لم يكن تنويعاً في أشكالها ومظاهرها بل كان تغيراً جذرياً في ادراك الناس لما يحيط بهم وهجرة بمعنى الكلمة للناس من حياة بدائية أرحم لحياة أزخم وأزحم ، صارت الأرزاق معقدة، والعلاقات معقدة، والسياسات معقدة.. باختصار صارت النفس الإنسانية معقدة !
متطلبات التفوق على هذه الأرض الان ارتفعت كثيراً؛ والذي استطاع مواكبة التغيرات هذه نجا، والذي أصر على لغة الخطاب الأولى ونمط التفكير القديم وأسلوب الإدارة والسياسة والحرب والإقتصاد وفق البيئة السابقة فسوف يخسر ويهلك؛ على أعتاب الحضارة المعقدة تحار لغة النفس البسيطة وتحتاج لأسلحة جديدة تدخل بها الحضارة وتجتازها.. الكثير من المفاهيم لم تصمد أمام زحف الماديات فجفّت أسماؤها، ولكن حاجة الإنسان لتلك القيم دفعته تدريجياً لصياغة مفاهيم حضارية تغني عن تلك التي دُفنت، المعاني هي المعاني فقط تغير الأسلوب والإسم!
ومن النظارات التي تزيل غبش العالم الحديث وتترجم تشابكاته للغة النفس أمر بوجهين: الدورات التدريبية وكتب تطوير الذات؛ وهي بالطبع ليست بدعة غربية، لكنهم تميزوا بها لأن الموجة المادية اجتاحتهم أولاً وقبلنا بقرن ونيف، فتاهت أنفسهم وابتدعوا المذاهب الإلحادية الحمقاء وضاعوا وسط معمعة متاهات الحياة.. ثم شيئاً فشيئاً تم تطوير حقل التنمية البشرية فعالجت مظاهر القضية !
وعلاج القضية قطعاً في القران والسنة لكنهما يعطياننا توجهاً لكل الظروف مع ترك مساحة لفعل السبب،وسائل تطوير الذات باختصار هي (استغراق في الأسباب) التي على المسلم الأخذ بها، هي شرح مطوّل مفصّل لـ”إعقلها” في حديث: إعقلها وتوكل! وأي تنبيش عن تضاد بين تطوير الذات والتدين هي محاولة للعمى!
بالمناسبة.. فإن الآلات والحواسب احتلت مكان الإنسان البدائي, ولا زالت تتطور وتزاحم الإنسان في عمله ووظائفه, فتطرده.. وإن لم ينمِّ الإنسان مهاراته, سيأتي اليوم الذي يعمل الرجال الآليين مكان أغلب البشر لنتحول لـ:عاطلين!

• كانت الغذاء بسيطا فالمرض بسيط وعلاجه بسيط، أما الآن فالغذاء مركب فالمرض مركب وعلاجه مركب.. وهكذا كل شؤون الحياة الأخرى!

 
تعليق واحد

Posted by في 30 نوفمبر 2013 in خواطر

 

مناجاة ..

أخي، ابن آدم ..
خذ نفس عمـيـيـق..
وقل: (لا حول ولا قوة إلا بالله)

حين لا يكفي هواء العالم لإنعاش روحك..
وحين لا تستطيع مئات الألوان إبهاج حياتك..
إذا ضاقت الأرض بما رحبت وضاقت نفسك ..
وإذا ضاعت النفـس في متـاهـات الحياة العجيبة ..
حين يهجرك أخٌ، ويتركك حبيب، وتتجرع الفقد ..

إذا ازدحم الكلام في قلبك ثم خرج مبعثرا متعثرا ..
حين يرغب الكلام بالخروج ولا يجد أذناً صاغية ..

إذا غرق الفؤاد بالدموع التي لا تجد طريقها للعين ..

فعليك أن تفعل أمراً واحداً فقط، توجه لأقرب القريبين، وحبيب المؤمنين، ليسجد قلبك في محراب الحنّان المنّان، من أحسن لك السمع والبصر والفؤاد، من سوّى جلدك الجميل، وأنعش قلبك النابض، اتجه إليه بكل ذرة من كيانك، فضفض له بجميع ما في فؤادك، أطلق سيل البوح تحفّه الدموع، ربك، هو الذي خلق آدم ومنعه الشجرة، ربّك الذي شق البحر لموسى فأغرق فرعون وهامان وجيوشه، هو هو الذي انقذ يونس من بطن الحوت إذ ناداه، ربك الذي أنجز وعده ونصر جنده وهزم الأحزاب وحدة، هو رب الشعرى -عملاق النجوم-, وأهلك عادا الأولى وثمود، فما أبقى، وقوم نوح من قبل، إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، ربك..الشهيد على كل لحظات عمر الخلق, من ولادة الكون وطفولة الأرض وحتى كهولة الدنيا ثم نهايتها, هو الذي يشاء في تلك اللحظة التاريخية -الخارجة عن سياق التاريخ- أن يُنفخ في الصور فتستوي الارض من شدة الزلزلة, فيموت اهل الارض جميعا وتموت ملائكة السبع سموات والحجب والسرادقات والصافّون والمسبحون والمدبّرات وحملة العرش وأهل سرادقات المجد وسدرة المنتهى, ويبقى جبريل, وميكائيل, واسرافيل, وملك الموت, فيأمر الله ملك الموت فيأخذ جبريل, ثم ميكائيل, ثم إسرافيل, ثم يميتُ اللهُ ملك الموت, وحينئذٍ تنقضى الأنفاس, ويعم الدنيا صمت رهيب, كأن شيئاً لم يكن, ويقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول الله عزّ وجلَ وتبارك وتعالى: يا دنيا, أنـا الـمـلـك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ اين عمارك؟ أين الذين أكلوا رزقي وتقلبوا في نعمتي وعبدوا غيري؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد‎! فيرد الله عز وجل فيقول الملك لله الواحد القهار!
الذي نحفظ عنه منذ ولدنا قصصاً وأسماءً وصفات, الذي درسنا ألوهيته وربوبيته, معك الآن, يراك وأنت تتجول بين هذه الأسطر, يا للطمأنينة, الخالق العظيم المدبّر العزيز الحكيم العليم بكل تفاصيل السياسة والإقتصاد والرياضة وبقية سخافات طغيان الإنسان التي تؤرقنا ولا تساوي هي ولا ألف أضعافها عند ربنا جناح بعوضة ولا جيفة ميتة, يا لتصاغر كبار الدنيا أمام جلاله وعظمته, الذي لا زال يراك تعصيه بنعمه ويتركك ولو كان غيرُه لنا رباً لفضحك وسحلك، لكنه غفور رحيم، ساتر عليم، إبتلاك ليعرف صبرك، ومتّعك ليعرف شكرك، هو الذي يعرف آلامك وآمالك وطموحاتك.. ويشرّفك بأن يسمعها منك !

هو السميع لكل همسة وأنين هو عالم ما في خفايا الصدور
العادل 
الذي لا يفوت ميزانه كل صغيرة الذي لاتأخذه سنةٌ ولا نوم،
هو الحي القيوم..
توضأ واغسل جسدك وقلبك من أدران الدنيا اسجد طويلاً،
تكلم عن كل ما سجنته في خاطرك أفصح عن مافي صدرك،
وحينها..
حينها فقط ستكتشف عالماً آخر في داخلك؛
واجعل نيتك القرب من الله وليس (خلني أجرّب) !

تعرف وش معنى: على كل شيء قدير؟

 
أضف تعليق

Posted by في 30 نوفمبر 2013 in خواطر

 

نار مبتعث.. رواية قصيرة جداً

 بينما الثلج يهطل، فُتحت بوابة مشفى بوسطن الأمريكي، لتخرج منها سيارة سوداء تحمل العلم الدبلوماسي الأمريكي، ما لبثت أن توقفت أمام حشد الصحفيين الغفير، ترجّل منها المتحدث بإسم وزارة الصحة الأمريكية كولن ماكين واتجه للمايكرفونات قائلاً “صحّة رئيس الإستخبارات الإسرائيلي شيمون إيديعوت مستقرة وسيغادر المشفى خلال أسبوعين“!
***
تأمل يا مجاهد الخبر جيداً، فريق شيمون يرافقه في المشفى، لاشك بأن الوثائق معهم، هذه فرصتنا” قال معاذ عبارته هذه لصديقه المبتعث وهو يريه الصحف الإخبارية أمامه، ألقى مجاهد نظرة حادة على صورة شيمون وقفز لحاسبه المحمول وراحت أصابعه تهطل على لوحة المفاتيح كأمطار حزيران، وأخذ يتمتم قليلاً وهو يقلب عينيه على الشاشة، بينما مجاهد يتأمل صورة لفريق التمريض في المشفى، إذ صرخ فجأة “وجدتها، شاهد الممرض في الزاوية، ألا يشبهك تماماً؟“.. لمعت الفكرة في عينيهما.. وحينها توقف الكلام.. ليبدأ العمل.. بأقصى سرعة، وسرّية!
***
أصدر المصعد طنّةً معلناً وصول شخصٍ للدور الثالث في مستشفى بوسطن، كان الكمّام يخفي فماً مرتبكاً مما قد يحدث.. لو اكتشف أحدٌ بأن من يرونه زميلهم الممرض.. ليس سوى معاذ أتى لاستخلاص ملفّات بالغة الخطورة من جناح الدبلوماسي في طرف الدور الثالث، حيث يقبع رئيس الإستخبارات الإسرائيلي شيمون إيديعوت وفريقه، وصل معاذ متنكراً لأرشيف الملفّات، وألقى عليه مدير الإرشيف تحية الصباح، سحب معاذ نفسه وبيده ملفات شيمون كأنه لم ينتبه للتحية، اتجه معاذ للجناح المشدد حمايته، وصل لمدخل القسم، طلب العساكر بطاقة معاذ، فأخرج بطاقة الممرض المحبوس عند اصدقائه فمررها العسكري بجهاز غريب، ثم ألقى نظرةً تفحصية على معاذ وقال بتهكم (كأنك تغيرت اليوم؟) فردّ معاذ بابتسامة مجاملة صفراء تجاوز أثناءها العسكري والمدخل، بقي أمامه باب الجناح، كانت الساعة 8:30 صباحاً ولم يكن مراقباً، الوصول لشيمون أسهل بكثير مما كان يظن، وصل عند باب الجناح، تسارع نبضه وقفزت الأسئلة أمامه (ماذا لو لم يحدث ما خططت له؟) أدار المقبض بهدوء وفتح الباب، صرير الباب كان كنباح كلب الحراسة أفزع الحارسين الشخصيين في صالة الجناح أمام باب غرفة النوم، تظاهر معاذ بانشغاله بكتابة شيء في الملف بيده حتى يتجاوز الحارسين، ويتفاهم مع شيمون بطريقته الخاصة قبل الساعة 11 صباحا، حيث رحلة معاذ لمغادرة الولايات المتحدة الأمريكية، بالغنائم!

***
كان شيمون جالساً على سريره يبحث بعض الشؤون مع من على يساره، وعن يمينه يتصاعد شخير شخصٍ نائم، لم يبدُ في الغرفة سواهما حتى ظهر الممرض من خلف الباب، دخل بصمت، عيناه لا تزالان في الملف الطبي الذي في يده ويده تعبث بالقلم في أوراقه، قاطع جليس شيمون حبل أفكار معاذ حين سأل: (ليس هذا الوقت المتفق عليه!) انكمش قلب معاذ للحظات ثم قال: (تعقيم الغرفة!) وأخرج بخاخاً صغيراً عليه رموز طبية تعقيمية، وأخذ يبخّ في الغرفة بشكل عشوائي، حاول بقدر استطاعته أن يوصل الرذاذ لرئة الموجودين حتى يخدرهم بخاخ التخدير هذا، دقيقة صعبة مرت على معاذ كأنها سنة، (ماذا لو لم يتخدروا؟ كيف سأخرج من هذه الورطة!) أمسك جليس شيمون بيد الممرض وبخّ عليه معاذ بخة ثم تظاهر بأنها بخّها بالخطأ، عطس جليس شيمون ثم جلس، كان شيمون غطّ في نوم عميق، استغرق البخاخ دقيقتين ونصف ليظهر مفعوله الذي لن يدوم سوى ساعة، فجأة ظهر شخصٌ أسمر من حمّام الغرفة، تظاهر معاذ بأنه يكتب تقريراً، لكن ذلك الخارج من دورة المياه شك في الوضع فوقف عند باب الغرفة المغلقة وسأل معاذ: (لماذا أنت هنا؟ لماذا تقتحم الغرفة وهم نائمون؟)

***
 تظاهر معاذ باللامبالاة وهو يقترب لذلك الأسمر، اقترب كثيراً منه، رفع الورقة بيده ليريها له وبيده الأخرى قلمه الحديدي، أشار لذلك الأسمر بأن هذا موعد تعقيم الغرفة وغرس القلم الحديدي في عنقه، صعق الأسمر لهول الحدث وحاول الصراخ لولا أن حنجرته خائرة القوى، وفي طريق سقوطه على الأرض تمكن من ضرب الباب، كتم معاذ على أنفاس ذلك الأسمر وهو مندهش من نفسه، لم يأتِ ليقتل، بل ليأخذ بعض الوثائق، تطورت الأحداث بشكل متسارع، تأكد معاذ بأن الكاميرا الوحيدة في الغرفة لم تلتقط مشهد القتل لأن المساحة أمام الباب غير داخلة في اللقطة، فُح باب الغرفة وانقبض معه قلب معاذ، دخل الحارسان، لم يكن معاذ يخطط لمصارعة حرة أيضاً لكنه وجد رجله تضرب بشكل أفقي معدة الحارس الضخم ليرتطم جسده بالجدار، لم يترك لهم معاذ مجرد فرصة لالتقاط النفس وفِهم مالذي جرى في الغرفة، لم يسقط الضخم على الأرض إلا والقلم الحديدي قد استقر في بطن الحارس الآخر، ألقى معاذ علبة البخاخ المفتوحة على صدر الضخم وهو يرفع اللاسلكي, لكن معاذ لم يترك له فرصة فعاجله بلكمة كسرت فكّه, فحمل الضخم مسدسه وصوبه لمعاذ, وكان محصورا في زاوية الغرفة على بعد مترين منه، رأى معاذ الموت أمامه، تمتم بالشهادتين وأغمض عينيه، ثم لم يحدث شيء، فتح معاذ عينه ليرى الضخم وهو يتهاوى على الأرض بسبب بخاخ التخدير الذي انسكب على بدلته حين رماه به، إلتقط معاذ أنفاسه وراح يقلب بصره في الغرفة، لا شك أن الكاميرا التقطت شيئاً من الأحداث التي وقعت قبل قليل، أغلق الباب جيداً، وبدأت المرحلة الأصعب، بدأت المهمة الآن !

***
لا يخترق السكون العجيب إلا صوت تصفح الأوراق الأصلية والخرائط في ذلك الملف الضخم الذي عثر عليه معاذ أخيراً، بقيت ساعة على موعد رحلته، و12 دقيقة على إفاقة الحفلة الدبلوماسية النائمة، صُعق وتوقف تنفسه للحظات حين أدار رأسه باتجاه التلفاز، ليجد خبراً عاجلاً عن “أعمال شغب في مشفى بوسطن“، أخرج اللاسلكي وهتف لزميله مجاهد “الملف بيدي وسيستيقظ النائمون بعد 11 دقيقة، ملابسي عليها قطرات دم، مالحل؟” صمت لبضع ثوانٍ ثم تملكته الدهشة بسماع الطرف الآخر، لم يكن صديقه مجاهد أبداً ! يا للمصائب لا تأتي فرادى، مسح ما استطاع من لباسه، واستعاد هدوءه، ووضع الأوراق في الملف الطبّي ليبدو ممرضاً مرةً أخرى، لولا توكله على الله لفقد كل الأمل بالخروج، فالمشفى علم بالأحداث ولن يتركه بالتأكيد، خرج من الغرفة للجناح ليصدم بأن بابها الذي يطل على الممر مفتوحاً، يا للنسيان، استل كمّامةً وخرج، قلبه مستعدٌّ لأي ردة فعل، لأي هجوم، لأي اقتحام، لكن أياً من ذلك لم يحدث، مع كل خطوة لخارج المشفى كانت شكوكه تتضاعف حول شكل الكمين الذي يُعدّ له، نزل للدور الأرضي، وهناك خلع قلبه دوي صافرات الإنذار، شاهد الموظفين يركضون باتجاه مخرج الطوارئ فدسّ نفسه بينهم وركض، كلهم خائفون من الإرهابي، الذي كان بينهم في قلق هو الآخر من افتضاح أمره، وصلوا لباحة المشفى ولا زال حراً طليقاً، لكنه هناك وجد فرقاً كاملة من الشرطة في حالة استنفار، دبّ الهلع في قلبه برهة، غير أنه استنشق إيماناً بالله وبقضاءه جعله يسير واثقاً بين الجموع التي ينظمهم ويفتشهم رجال الشرطة، اتجه جمع الموظفين للبوابة الخارجية، بوابة مشفى بوسطن التي غادرت منها السيارة الفاخرة أول مرة، ومرّ معاذ بين الممرضين وغادر المشفى، حاول الصحفيون توجيه أسئلتهم إليه لكنه تحاشى أي كاميرا، وفي أثناء خروجه من هذا الجو المتكهرب سمع صحفياً يسأل طبيباً في المشفى سؤالاً جعله يفغر فاه لآخر درجة، (هل رأيت الجاني وهو يعتدي على إدارة الرقابة في المشفى؟) فأرهف معاذ سمعه وفغر فاه وتحوّل كلّه لأذنٍ صاغية لإجابة الطبيب وهو يقول: (نعم، كان حنطياً نحيلاً إقتحم الإدارة وأثار فيها الشغب وقطع سلك الكهرب الأساسي لأجهزت المراقبة بالمشفى، ثم قبض عليه ويحكى بأنه تم تحويله لسجن كولورادو) !

***
مرّ يوم صعب ثقيل، مليء بالإنهاك والإتصالات لإنقاذ مجاهد من السجن، طارت طيارته وذهب موعده، كانت الأسئلة تغطي عين معاذ: (لماذا فعلها مجاهد؟ وبماذا سيعاقب؟ وهل محى كل الأدلة خلفي هكذا؟ كيف عاش كلّ من كان في الجناح بالأمس؟ حتى ذلك الذي طعنته يتلقى العلاج؟)، أعلنت محكمة ولاية كولورادو أن محاكمة المدعو مجاهد بعد يومين، وبسبب محامٍ محترفٍ عرف ثغور قوانين ولاية كولورادو، أظهر أن مجاهد كان فاقداً لوعيه وتحت تأثير المخدرات، وأنه لا توجد أدنى علاقة تربطه بحادثة الإعتداء على شيمون في الجناح الدبلوماسي، حُكم على مجاهد بسجن شهر وتعويض سلك الكهرب لإدارة المراقبة!
***
استلقى ملفّ الوثائق هامداً على طاولة المجاهدين، على يمينه معاذ، يرسل ابتسامته لمجاهد إبتسامةً عميقة، إبتسامة إنجاز.. وبدأت تلك اللحظة أول فصول الملحمة الكبرى!

 
أضف تعليق

Posted by في 24 نوفمبر 2013 in خواطر

 

مشاهدُ سوريّة ..

رائحة الدم، كانت تخنق طفولة مي حتى الموت.. تهدهد جسد أمها ذات صباح وتنادي: “ماما، فين بابا؟ هلّا كمل اسبوع وما رجع؟ ماما ليه ما بتردي علي من يومين؟ من فين الدم اللي على راسك؟”


* في مكان ما، ووقت ما *

حاكم عبري لعين، تصل له ورقة قرار عبر قصر الحكم، عفواً، أعني عبر السفارة الأجنبية، موقعة باسمه من “الجحر الأبيض” في تلك الجزيرة اللعينة التي تقبع خلف المحيط الأطلسي، قرارٌ بمنع وإيقاف وسحل كل أشكال وأحجام وألوان المعونات للسوريين، واعتقال كل من تسول له -لاقدرالله- نفسه نصرة إخوانه، ولأن هذا الحاكم لا يعرف وزراءه أصلاً، مرر القرار وبكل خشوع لولي أمره الأسود العم سام، فهو موعود بليلةٍ حمراء، هكذا خلفاء العصر!


* في نفس اللحظة أيضاً *

أبٌ لابنٍ واحد، لكنه الآن متورّط بأربعة أيتام من حيّه الصغير، فقدوا والديهم في القصف، استيقظوا هذا اليوم في بيتهم الجديد (رصيف شارع الإتحاد) يهتف أحدهم فرحاً “عمّو شوف قطة ميته، ضمنّا الغدا اليوم” أغلقت المرارة فم الأب، فحتى القطط لم يعد في استطاعتهم تناولها لانقطاع الغاز !


* في تمام ١٠:٤٥ صباحاً *

سليمان، جندي في اللواء السابع للجيش الحر، يتمتم ببضع دعوات تتسابق مع عبراته، من على رأس جبل الزاوية غرب سوريا، نسيم الهواء يداعب خصلات شعره المسدولة على وجهه، الذي تلطخ بدماء المعركة الأخيرة البارحة، حيث فجّر دبّابة وقتل ٨ كائنات بقلوب قرده وعقول حمير وأشكال بشرٍ ضلّت طريقها نحو الإنسانية، يرفع يديه عالياً بعد أداء صلاة الضحى وينادي (ياالله، إن يهلك هذا اللواء عادت الشام لأعداءك، يارب إن لم يكن بك سخطٌ علينا فلا نبالي، لكن نصرك أوسع لنا، تكفى، يامن أهلك عاداً الأولى، وثمود فما أبقى، وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، أنصرنا عليهم عاجلاً غير آجل)، يخفض يديه، ليرفع بهما رشاشه الكلاشينكوف، يميط اللثام عن وجهه الوضيء، ينظر للسماء مبتسماً ثقةً بالله، ثم يلقي نظرة حادّة من على قمّة النبي أيوب على قطعان النظام الضالة، إنه هو، سليمان الأحمد خرّيج جامعة الإمام في الرياض!


* المشهد قبل الأخير، وفي ذات الصباح*

شاب يبدأ بابتلاع وجباته اليوميّة، وجاره السوري (نام البارحة جائعاً.. ثم لم يستيقظ)، كل همومه الآن تنحصر في (كيف أكسب مزيداً من المال، متى سنخرج مع الأصدقاء للنزهة، سأتسكّع قليلاً بين صفحات الإنترنت) يحمل جوّاله المتطور، يتصفح منه أحد تطبيقات (شبكات التفاصل الإجتماعية) ، وتمر عليه هذه التدوينة, قلبه لازال مهيّجاً بعد لقطات من سوريا (طفلٌ يناديه ويذرف الدم، وشابٌ يصرخ بحرقة على قلبه الأصم “أنقذوناا”) , ويجول ببصره الآن على هذا السطر، ويظن أنها تعني شخصاً آخر على وجه الأرض، النقطة الأهم: لم يتبرع حسن النيّة بأي ريال لسوريا، رغم ورعه البارد، وينساهم كل مرة في سجوده !!


* المشهد الأخير *

تضم الأم ابناءها الثلاثة، كعادتها عند القصف، بعد دقائق سيكملون ليلتين بلا طعام، وقد كانوا قبل سنتين فقط يأكلون كما يأكل صاحبنا الشاب في المشهد السابق، تنادي أكبرهم ذا السنوات العشر (حمّود، فيك تروح للخبّاز أبوأحمد وتجيب منّو باقي خبز امبارح؟) ينطلق الإبن، بين أشلاء البيوت والبشر، تجري من تحته أنهار الدم الساخن لرجل فقدته صغيرته فتشردت، وطفلٍ فقدته جدته، يطلّ الموت على سيّدنا الصغير حمّود من كل نافذة، يحاول اقتناصه كأصغر هدف للتدريب، لم يجد أبوأحمد، لقد كان بيته ساجداً عليه، إرتعب قلبه كثيراً، وفي طريق العودة، كاد صوت القذائف يخلع قلبه، لقد كان من جهة يعرفها جيداً، حاول الوصول لبيته لكنه لم يستطع، فبيته صار ككل البيوت.. بقايا بيت !

ولا زال صاحبنا الشاب تائهاً في مواقع الإنترنت !

 
أضف تعليق

Posted by في 6 مايو 2013 in خواطر

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: