RSS

Category Archives: يوميات

أحداث مرت علي ولم تكن عادية .. بالنسبة لي على الأقل !

شاردات حاج ..

بني الإسلام على أركان، هي أساساته التي يبنى عليها، وليست بحد ذاتها البنيان الذي تتوقف عنده غاية سكننا، وبتيسير من الله وفضلٍ ومنةٍ منه أتممت تلك الأساسات وبنيت الركن الخامس  فالحمد والشكر كله له سبحانه وتعالى .. مرت بي عشرات المشاهد التي استوقفتي واستغربتها، وكان بودي سردها كلها لاسيما وأنني أثرثر لوحدي هنا منذ عامين 🙂 ، دعوني أمر على مشهدين سريعين، الأول في مزدلفة /

من تصويري (صباح مكة)

من تصويري (صباح مكة)

إييه يا مزدلفة،، قضيت ليلة فيها قضت علي، أصبت فيها وصاحبيّ بانقطاع الإرسال، فقدنا بعضاً من بقايا العقل الذي بقي لنا من تناقضات الدنيا، سكِرنا بلا خمر، من أزحم ساعات حياتي على الإطلاق، سبب ذلك: مشينا مسافةً طوييلة بين أمواج الظلام وأكوام البشر والحافلات التي تصرخ عالياً ببوريّها وتزفر بعوادمها، ترى شتّى مجالات الحياة في مشهد واحد، هنا قدرٌ على النار يطبخ على يمينه قطة تركض يساره جماعة تصلي وخلفهم قومٌ في أعمق نوم وبجانبهم اشتباكات في نفر من الناس بجانبنا من يصيح بالتكبير والكتف يشتكي كثرة الإحتكاك وكل ذلك غارق في عوادم السيارات، في كل متر عالم خاص من الضحك والبكاء والأكل والحداء والشخير، كنت لا أميّز صرختي من شدة الضوضاء والتلوث السمعي والبصري والحسي والشمّي والذوقي، كانت ذرات الهواء تعجز عن حمل المزيد من الأصوات، كأني أرى نزاعاً بين ذبذبات الصوت أيها يقتل الآخر ويأخذ مكانه، تنفست تلك الليلة ما يعادل ألف سيجارة فقد نمت على قطعت كرتون قطّعته وفرشته بين (شكمان) و(مكينة) وقد جُعلت ممراً يتجاوزني المارّة، تخيلت للحظة أني بين جيوش زومبي أو وسط مشردين رزدنتيڤل5-سوني3، تمنيت حينها أن أصحو من هذا الكابوس العجيب الذي لازلت مندهشاً منه للآن؛ ولكن لا أخفيكم، كنت أشعر بأن ما أمامي صورة ليلية مصغرة ملطّفة ليوم القيامة، بل ما أراه الآن بالنسبة للقيامة كحياة المرفهين مقابل مشردٍ مطارد تحت شمس الظهيرة، كان علي احتمال هذا الزحام التافه لأنجو من ذلك الزحام العظيم، ظلٌّ وجبال راسية والناس كاسين وماء وطعام ونعيم، يا ربّ سهل علينا زلزلة الساعة، إن زلزلة الساعة شيء عظيم!

من تصويري (القديم والجديد)

من تصويري (القديم والجديد)

في البيت يتأخر النوم على الفراش الوثير.. وهناك اكتفيت بقطعة كرتون تقيني الحجارة والماء المسكوب لأنام نومة هانئة؛ لحظات صعبة وشاقة رغم قصرها وتقازمها وتصاغرها وتقاصرها دون أي كربة من كرب يوم القيامة.. اللهم لطفك بعبادك

من تصويري (فجر الحرم)

من تصويري (فجر الحرم)

 أما في اليوم الأخير للحج.. اتجهت مع أصيحابي للحرم بعد رمي الجمرات، طفت، ثم دخلت المسعى، وكان هذا السعي آخر أعمال الحج، ولما وصلت الشوط السابع، تقافزت الأسئلة أمامي، ليت شعري هل شملت رحمةُ اللهِ حجنا فقُبل، أم عاملَ تقصيرنا بعدله فردنا على أعقابنا؟ ها أنا متجهٌ للمروة قابضاً صلعتي بيديّ الثنتين، ماذا بقي يا الله؟ المشقة أم الأجر؟ في اللحظات الأخيرة عجزت رجلاي عن حملي، توقفت قليلاً، صليت، ذكرت الله، تحدث مع رجال الأمن، أريد أن أفعل أي شيء إلا أن أمشي خطوة تجاه المروة وأختم بها الحج، كنت في الأيام الماضية في سباق مع المناسك, حتى أقضيها في أسرع وقت، أما الآن، فمستعد أن أمضي يوماً بين الصفا والمروة، بقيتُ أتأمل، هل أنجزنا ما أراده الله؟ (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) انطبقت علينا؟ هل فعلت ما يستحق تصفير عدّاد السيئات؟ تزايد نبضي بكل خطوة نحو اللحظة الأخيرة! صعدت المروة، ألهمني الله أن أقول:(يارب إني عفوت عن كل من أخطأ بحقي فاعف عني، اللهم اغفر لكل من أخطأت بحقه) .. وارتحت دفعة واحدة!

من تصويري (الشوط الأخير)

من تصويري (الشوط الأخير)

 
أضف تعليق

Posted by في 20 نوفمبر 2013 in يوميات

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: